بعد أحكام الإعدام.. ما هي التحديات القانونية والواقعية التي تعيق ملاحقة رأس النظام السوري؟

بعد أحكام الإعدام.. ما هي التحديات القانونية والوا

تثير أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة دمشق بحق بشار الأسد، وماهر الأسد، وعاطف نجيب، تساؤلات جوهرية حول الآليات القانونية للمساءلة الجنائية داخل سوريا، ومدى فاعلية هذه الأحكام في ظل غياب المتهمين عن جلسات المحاكمة.

أهمية المسار القضائي وتحدياته

تمثل هذه الإجراءات المرة الأولى التي تخضع فيها قدرة المؤسسات السورية على تحويل الأدلة الموثقة إلى مساءلة جنائية للفحص العلني، بعيداً عن الاعتماد الحصري على الولاية القضائية العالمية في الخارج. ومع ذلك، فإن مصداقية هذه الأحكام محلياً ودولياً تتوقف على معايير صارمة، منها:

  • نشر حكم مكتوب ومعلل ومتاح للجمهور.
  • توفير الحماية الكافية للشهود.
  • توضيح اختصاص المحكمة، والوقائع الثابتة، والأدلة المستند إليها.
  • التدقيق في الضمانات الممنوحة للدفاع والمدة الزمنية للإجراءات.
يعد الإصلاح التشريعي الذي يحقق مواءمة القانون الداخلي مع التعاريف وصور المسؤولية المعترف بها في القانون الجنائي الدولي شرطا أساسيا لتحقيق مساءلة متماسكة، لا مجرد مسألة جانبية.

إشكالية المسؤولية الجنائية والغياب

تفرض المحاكمات الغيابية، خاصة تلك التي تنتهي بعقوبة الإعدام، تحديات حقوقية كبرى. فالقانون السوري حالياً يفتقر إلى تجريم شامل للجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب كجرائم مستقلة، مما يضع المحكمة أمام تحدي تطبيق القوانين القائمة دون استحداث نصوص بأثر رجعي.

كما أن صفة المتهمين كمسؤولين رفيعي المستوى لا تكفي بحد ذاتها لإثبات المسؤولية الجنائية؛ إذ يتوجب على المحكمة تحديد صورة المسؤولية القانونية، سواء كانت عبر إصدار الأوامر، أو التحريض، أو مسؤولية القائد عن مرؤوسيه.

حدود النفاذ والتعاون الدولي

ثمة تمييز حاسم بين إصدار الحكم وبين إمكانية تنفيذه. فالحكم الصادر غيابياً قد يساهم في تقييد حركة المطلوبين دولياً وتوثيق ملفاتهم، لكنه لا يؤدي تلقائياً إلى القبض عليهم أو تنفيذ العقوبة، خاصة وأن تنفيذ مذكرات التوقيف يظل رهناً بالقوانين الداخلية للدول التي يتواجدون فيها، وبالاتفاقيات الثنائية.

ثمة تمييز ذو أهمية عملية بين إصدار حكم غيابي وإمكان إنفاذه. فالحكم الصادر بحق متهمين غير موجودين في عهدة السلطات السورية قد يدعم ملاحقتهم جنائيا، ويقيد حركتهم، ويوفر أساسا قانونيا لطلبات التسليم والتعاون، لكنه لا يؤدي بذاته إلى القبض عليهم أو تنفيذ العقوبة خارج الأراضي السورية.

نحو منظومة عدالة متكاملة

لا يمكن اختزال العدالة الانتقالية في المحاكمات الجنائية وحدها؛ إذ تتطلب العملية بناء منظومة وطنية تشمل تقصي الحقيقة، الكشف عن مصير المفقودين، فتح محفوظات الأجهزة الأمنية، وجبر الضرر للضحايا. إن أي مسار قضائي يطمح للمصداقية يجب أن يبتعد عن الانتقائية، وأن يرتكز على استقلال القضاء وصرامة الإجراءات، لضمان عدم تكرار الانتهاكات وتحقيق مساءلة منهجية تمتد من المنفذين المباشرين وصولاً إلى القيادات العليا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص