قلعة آيانيس.. الحصن الأخير الذي يروي أسرار إمبراطورية أورارتو المنسية

قلعة آيانيس.. الحصن الأخير الذي يروي أسرار إمبرا

على ارتفاع شاهق يصل إلى 250 متراً فوق سطح الأرض، وتحديداً بإطلالة مهيبة على بحيرة وان شرقي تركيا، تقف قلعة آيانيس شاهدةً على حقبة زمنية غابرة. لا تقتصر القلعة على كونها موقعاً أثرياً فحسب، بل تُعد العرش الأخير لمملكة أورارتو، حيث تتناغم العمارة التاريخية مع الطبيعة الخلابة لجبل سبحان.

إرث حضاري من العصر الحديدي

تعتبر مملكة أورارتو واحدة من أبرز الحضارات التي ازدهرت بين القرنين التاسع والسادس قبل الميلاد، متخذة من مدينة توشبا (وان حالياً) عاصمة لها. وتبرز قلعة آيانيس كآخر مستوطناتها الكبرى، وهي إمبراطورية جبلية تميزت بقدرتها الفائقة على تطويع الطبيعة القاسية عبر ابتكار شبكات هندسية مائية معقدة وقنوات ريّ جبلية متطورة، مما جعلها رائدة في التطور العمراني آنذاك.

بعثة
بعثة تنقيب تزيح الستار عن كنوز معماريّة بقلعة آيانيس

معبد خالدي.. جوهرة العمارة الأورارتية

تضم القلعة بين جنباتها منشآت ملكية وآثاراً نادرة، يتقدمها معبد خالدي، كبير آلهة الأورارتيين، الذي يمثل نموذجاً فريداً في الجمع بين العمارة الحجرية والطينية. ويؤكد أستاذ الآثار في جامعة أتاتورك ورئيس بعثة الحفريات، محمد إشقلي، أن المعبد يعد من أفضل النماذج المحفوظة للعمارة الدينية الأورارتية نظراً لدقة أعماله الحجرية.

مركز جذب سياحي عالمي

مع استمرار أعمال التنقيب، تحولت القلعة إلى وجهة سياحية تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك مجموعات من فرنسا، إسبانيا، اليابان، والولايات المتحدة. ويشير إشقلي إلى أن الموقع يمتلك مقومات جذب استثنائية بفضل طبيعته الغنية وآثاره التي تتيح للزوار التعرف على المراحل الأخيرة من حياة هذه الحضارة العريقة.

قلعة
قلعة آيانيس تفتح أبوابها لعشاق تاريخ الأناضول

تواصل فرق التنقيب جهودها لكشف المزيد من معالم القلعة، مما يعزز من مكانتها كمركز رئيسي لدراسة العصر الحديدي في منطقة الأناضول، ويؤكد أهميتها التاريخية كحلقة وصل بين الماضي والحاضر.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص