البحر الأحمر: مقبرة الصيادين اليمنيين بين نيران الحرب والألغام البحرية

البحر الأحمر: مقبرة الصيادين اليمنيين بين نيران ال

تحول ساحل البحر الأحمر في اليمن، الذي كان يوماً ما شريان الحياة الرئيسي للصيادين، إلى ساحة معركة مفتوحة تفتك بلقمة عيش الآلاف، وتضع حياة العاملين في هذا القطاع على المحك يومياً. فمنذ اندلاع النزاع في عام 2015، لم يعد البحر مصدراً للرزق فحسب، بل أصبح محفوفاً بمخاطر الموت المباغت والألغام المجهولة.

قيود مفروضة على الأفق

يعد ساحل البحر الأحمر مركزاً حيوياً لصناعة الصيد في اليمن، حيث كانت تمثل ثاني أكبر مصدر لعائدات التصدير قبل الحرب. إلا أن المنطقة، وبسبب موقعها الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، أصبحت منطقة صراع محتدم بين الأطراف المتنازعة. هذا التوتر أدى إلى تراجع صادرات الأسماك بنسبة بلغت 70 بالمئة، وفقاً لتقديرات سابقة، مع فرض قيود صارمة على تحركات الصيادين.

Fishermen
ساحل البحر الأحمر اليمني تحول إلى إحدى جبهات القتال الرئيسية في البلاد

يقول مظهر، وهو صياد من مدينة المخا، إن الصيادين يواجهون حدوداً صارمة تمنعهم من الوصول إلى مصايدهم التقليدية، مشيراً إلى أنهم يُمنعون من الاقتراب من الشعاب المرجانية الاصطناعية التي أنشأوها بجهودهم الخاصة، ويُجبرون على البقاء قرب الشاطئ حيث تقل فرص الصيد وتتضاعف المخاطر.

خطر الألغام ومصير المفقودين

تتجاوز التحديات مجرد القيود الأمنية؛ إذ تشكل الألغام البحرية تهديداً وجودياً للصيادين. ويوضح أكرم، وهو صياد آخر من المخا، أن البحر لم يعد آمناً، حيث فقد زملاء له جراء انفجار لغم بحري تحت قاربهم. وتؤكد تقارير جمعية الصيادين في الخوخة أن أكثر من 30 ألف صياد تضرروا بشكل مباشر، مع تسجيل فقدان 113 صياداً منذ عام 2023، ومقتل 264 آخرين وإصابة 215 جراء انفجارات الألغام البحرية.

البحث عن النجاة بعيداً عن البحر

أمام هذا الواقع المرير، اضطر الكثير من الصيادين إلى هجر المهنة التي ورثوها عن آبائهم. يقول إسماعيل، الذي باع معدات صيده بعد 20 عاماً في البحر ليعمل سائق حافلة صغيرة: لم يعد البحر مكاناً آمناً، ولا يمكن لأي عاقل أن يستمر في هذه المهنة في ظل هذه المخاطر.

بينما لا يزال البعض مثل مظهر يكافح من أجل البقاء في المهنة لعدم وجود بديل، تظل الحقيقة المرة أن آلاف العائلات اليمنية التي كانت تعتمد على خيرات البحر أصبحت اليوم تواجه شبح الجوع والنزوح، في انتظار أن يهدأ صخب الحرب في مياههم التي كانت يوماً ملاذهم الآمن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص