تتصدر قضية الأمريكية ليندسي كلانسي المشهد القضائي والطبي، بعد مرور أكثر من 3 أعوام على ارتكابها جريمة قتل أطفالها الثلاثة -كورا (5 أعوام)، وداوسون (3 أعوام)، وكالان (8 أشهر)- في منزل الأسرة بولاية ماساتشوستس، قبل أن تحاول إنهاء حياتها بالقفز من نافذة المنزل في يناير/كانون الثاني 2023.
تتجه المحاكمة حالياً نحو الجانب الطبي المعقد للقضية، حيث يسعى محامي الدفاع إلى تحميل المنظومة الطبية مسؤولية تقصير في رعاية الأم خلال الأشهر التي سبقت الواقعة، متسائلاً عن مدى كفاية العلاج الذي تلقته كلانسي، وهي ممرضة سابقة في قسم الولادة.
مواجهة في قاعة المحكمة
شهدت جلسة المحاكمة استجواباً مكثفاً للطبيبة النفسية جنيفر تافتس، التي تابعت حالة كلانسي عبر جلسات فيديو منذ سبتمبر/أيلول 2022. ركز الدفاع على قصر مدة الجلسات التي لم تتجاوز 25 دقيقة، واعتماد الطبيبة على الملاحظات الإلكترونية، وتغيير الأدوية المتكرر رغم شكوى الأم من أعراض جانبية واضحة واضطرابات في النوم والقلق.
من جانبها، أكدت تافتس لهيئة المحلفين أنها لم ترصد مؤشرات على الذهان لدى المريضة، مشيرة إلى أن كلانسي لم تشتكِ من هلاوس أو تعبر صراحة عن نية لإيذاء نفسها أو أطفالها، رغم اعترافها بالشعور باليأس في بعض الأحيان.
تطور الحالة النفسية
بدأت معاناة كلانسي بعد ولادة طفلها الثالث، حيث عانت من قلق حاد وأرق وارتباك. ورغم دخولها مستشفى ماكلين للأمراض النفسية مطلع يناير/كانون الثاني 2023، إلا أنها ارتكبت جريمتها بعد 19 يوماً فقط من خروجها. وتتمسك النيابة بأن كلانسي ارتكبت الجريمة عمداً، بينما يصر الدفاع على أنها لم تكن مسؤولة جنائياً بسبب اضطرابها النفسي الشديد.
جريمة فتحت باب النقاش حول الصحة النفسية للمرأة بعد الولادة وكيفية تعامل المنظومة الطبية معها pic.twitter.com/emDJiSZfM9
— AJ+ عربي (@ajplusarabi) August 3, 2026
التمييز بين الاكتئاب والذهان
تثير هذه القضية تساؤلات طبية حول الفرق بين اكتئاب ما بعد الولادة، الذي يتسم بالحزن وفقدان الدافع، وبين ذهان ما بعد الولادة وهو حالة نادرة وخطيرة قد تتضمن هلاوس وأوهاماً وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً.
علامات تستدعي الحذر
تؤكد المصادر الطبية أن العديد من اضطرابات ما بعد الولادة قد تتشابه في بدايتها مع إرهاق الأمومة الطبيعي، إلا أن التغير الحاد في السلوك، أو ظهور معتقدات غير واقعية، يمثل ناقوس خطر يستوجب تدخلاً متخصصاً. وفي حين تسعى المحكمة لحسم الجدل حول المسؤولية الجنائية لكلانسي، تظل القضية تذكيراً حيوياً بضرورة عدم تجاهل الصحة النفسية للأمهات.


