40 يوماً من التصعيد: هل فشلت استراتيجية زيلينسكي في إجبار موسكو على التفاوض؟

40 يوماً من التصعيد: هل فشلت استراتيجية زيلينسكي ف

طريق مسدود بعد 40 يوماً من المواجهة

انقضت المهلة التي حددها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لحملته العسكرية التي استمرت 40 يوماً، والتي كان يهدف من خلالها إلى دفع روسيا نحو إنهاء الحرب عبر تكثيف الهجمات الصاروخية بعيدة المدى. ومع ذلك، تشير المعطيات على الأرض إلى أن هذه الاستراتيجية لم تحقق أهدافها المرجوة، حيث لا يزال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متمسكاً بمواقفه دون أي مؤشرات على تقديم تنازلات.

تجد كييف نفسها الآن أمام خيارين أحلاهما مر: إما الاستمرار في حرب تُكبد البلاد دماراً كارثياً، أو المضي نحو مفاوضات سلام قد تُفرض شروطها من قبل موسكو.

تكتيك التصعيد المتبادل

تتبع روسيا نهجاً ثابتاً في الصراع؛ فكل محاولة أوكرانية للتصعيد تقابل برد فعل أعنف. فعندما استهدفت المسيرات والصواريخ الأوكرانية مصافي النفط الروسية، أدى ذلك إلى أزمة وقود مؤقتة، لكن موسكو نجحت في تطويق الأزمة وتعزيز دفاعاتها الجوية. وبالمثل، تكيفت شركات مثل Wildberries بنقل مراكزها اللوجستية إلى كازاخستان لتجنب التداعيات.

في المقابل، ردت روسيا بضربات قاسية استهدفت البنية التحتية الأوكرانية، مما أدى إلى شل حركة الموانئ في البحر الأسود، وتوجيه ضربات مباشرة لمراكز لوجستية كبرى لشركات التجزئة الأوكرانية، بالإضافة إلى استهداف محطات الوقود وشاحنات النقل، مما ألحق ضرراً فادحاً بالاقتصاد الأوكراني.

تحديات جيوسياسية وشتتاء قاسٍ

على الصعيد الدولي، لم تنجح المساعي الأوكرانية في تغيير مواقف الإدارة الأمريكية، حيث تراجع الرئيس دونالد ترامب عن وعود سابقة، بما في ذلك تزويد أوكرانيا برخصة لإنتاج صواريخ باتريوت. ومع تورط واشنطن في صراعات أخرى، تعاني أوكرانيا من نقص حاد في أنظمة الدفاع الجوي، مما يجعل مدنها عرضة لضربات صاروخية روسية شبه يومية.

وتتوقع السلطات الأوكرانية شتاءً هو الأصعب منذ بدء الحرب في عام 2022، مع مخاوف حقيقية من استهداف روسيا لأنظمة المياه والصرف الصحي، مما قد يجعل العيش في المدن الأوكرانية أمراً مستحيلاً.

تغييرات في هيكل السلطة ومستقبل المفاوضات

بدأت مؤشرات التحول في نهج زيلينسكي تظهر من خلال تعديلات وزارية لافتة، شملت إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف، الذي كان العقل المدبر لضربات العمق الروسي، بالإضافة إلى إقالة نائب رئيس الوزراء للتكامل الأوروبي تاراس كاتشكا.

ويرى مراقبون أن زيلينسكي قد يكون بصدد تهيئة المشهد الداخلي لقرارات صعبة تتعلق بالتفاوض. ورغم التحديات القانونية والسياسية التي تواجه إدارته، خاصة في ظل تحقيقات الفساد التي تطال دائرته المقربة، يبدو أن الرئيس الأوكراني يختبر مدى تقبل المجتمع لقراراته، مع تراجع فرص تحقيق نصر استراتيجي على روسيا، مما يجعل خيار الخروج من الحرب قراراً وجودياً لمستقبله السياسي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص