كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في معهد أبحاث السرطان البريطاني عن بارقة أمل جديدة في مواجهة الأنواع الأكثر عدوانية من الأورام السرطانية، وذلك من خلال إعادة توظيف عقار طبي يُستخدم حالياً لعلاج مرض الغلوكوما (المياه الزرقاء).
نقطة ضعف مشتركة
أظهرت الأبحاث أن السرطانات العدوانية تشترك في نقطة ضعف بيولوجية واحدة، حيث تعتمد في انتشارها وتوغلها داخل أنسجة الجسم على جزيء بروتيني يُعرف بـ ROCK (كيناز ريو). يعمل هذا الجزيء على تعزيز مرونة الهيكل الداخلي للخلايا السرطانية، مما يمنحها القدرة على الانقباض والاتخاذ شكلاً مستديراً يسهل انضغاطها وانتقالها عبر الأنسجة السليمة للوصول إلى أعضاء أخرى.
إعادة توظيف العقاقير
أشار العلماء إلى أن العقاقير المثبطة لهذا الجزيء موجودة بالفعل ومُعتمدة للاستخدام البشري في علاج الغلوكوما، مما يختصر سنوات من البحث والتطوير. وقد حددت الدراسة مؤشرات حيوية دقيقة تساعد في التنبؤ باستجابة المرضى لهذه الأدوية:
- سرطان الثدي: الخلايا التي تعاني من خلل في جين E-Cadherin.
- سرطان الجلد: الخلايا التي تتميز بنشاط عالٍ في مسار إشارات NFKB.
- ابيضاض الدم النقوي الحاد: الخلايا التي تظهر تغيرات جينية محددة.
تفاؤل علمي
أكدت البروفيسورة فيكتوريا سانز مورينو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مفصلية، خاصة في التعامل مع السرطانات التي وصلت لمراحل متقدمة ويصعب علاجها بالطرق التقليدية. وأوضحت أن استخدام أدوية آمنة ومجربة بالفعل يمثل استراتيجية أسرع وأكثر كفاءة من انتظار تطوير علاجات من الصفر.
آفاق مستقبلية
من جانبه، أوضح الباحث جاومي بارسيلو أن المرحلة القادمة من البحث ستتركز على اختبار فعالية هذه المثبطات بالتزامن مع علاجات أخرى لتعظيم النتائج العلاجية، معرباً عن طموحه في انتقال هذه العقاقير إلى مرحلة التجارب السريرية قريباً، نظراً لكونها مرخصة طبياً ومثبتة الأمان.
ويأتي هذا البحث كخطوة واعدة نحو الطب الشخصي، حيث تساهم المؤشرات الحيوية في تحديد المرضى الذين سيستفيدون بشكل مباشر من هذا النوع من العلاج، مما يقلل من مقاومة الأورام للأدوية ويحسن فرص النجاة.


