كشفت مصادر أمنية عن وصول العشرات من المهاجرين الذين دخلوا جيب سبتة خلال موجة التدفق الجماعي الأخيرة إلى البر الرئيسي الإسباني، في تطور يعكس تحديات جديدة تواجه السلطات في تأمين الحدود البحرية.
وأفادت مصادر في إقليم الأندلس أن نحو 75 مهاجراً، من أصل ما يقدر بـ 72 ألف شخص دخلوا سبتة بشكل غير قانوني في نهاية شهر يوليو الماضي، نجحوا في الوصول إلى الأراضي الإسبانية. وتفصل سبتة عن الساحل الجنوبي لإسبانيا مسافة لا تتجاوز 15 ميلاً بحرياً، وهي مسافة يمكن للقوارب قطعها في غضون ساعة إلى ثلاث ساعات.
تسلسل التحركات الأمنية
وفقاً للتقارير الأمنية، شهدت الفترة التي تلت التدفق الجماعي في سبتة نشاطاً متزايداً في عمليات العبور:
- 1 أغسطس: وصول مجموعة تضم نحو 20 مهاجراً مغربياً إلى منطقة بونتا كارنيرو في الجزيرة الخضراء، حيث تمكنت الشرطة الوطنية من اعتقال أربعة منهم فقط، بينما لاذ الآخرون بالفرار.
- الجمعة الماضية: اعترض الحرس المدني قارباً يقل ثمانية مهاجرين في المنطقة ذاتها.
- عطلة نهاية الأسبوع: سجلت السلطات وصول قارب يحمل 10 مهاجرين إلى شاطئ سان روكي، تلاه وصول قارب ثانٍ يقل 20 شخصاً إلى شاطئ بونينتي. كما تم اعتراض قاربين يوم الأحد يحملان 17 شخصاً في منطقتي بالينيرا والجزيرة الخضراء.
وقد وصفت المصادر الأمنية هذه التحركات بأنها إعادة تفعيل مقلقة لطريق الهجرة عبر مضيق جبل طارق، حيث تترك القوارب المهاجرين بالقرب من الشواطئ، مما يجبرهم على السباحة للوصول إلى اليابسة وتفادي السلطات.
تداعيات الأزمة الإنسانية والسياسية
على صعيد آخر، أشارت السلطات الإسبانية إلى أن الأزمة التي شهدها الجيب أدت إلى وفاة ما لا يقل عن 80 مهاجراً غرقاً أو جراء التدافع عند الحواجز الحدودية، في حين أعلن المغرب عن تسجيل 11 حالة وفاة على جانبه من الحدود. وبحسب التقديرات الإسبانية، تم ترحيل حوالي 69,500 مهاجر خلال الأيام الأربعة الأولى التي تلت حادثة التدفق الجماعي.
وقد خلفت هذه الأحداث توترات دبلوماسية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اتهمت إسبانيا بعض الشركاء بتبني مواقف غير مفيدة ومستقطبة في التعامل مع أزمة الحدود، مما أدى إلى تبادل إجراءات تقييدية بين إسبانيا وإيطاليا شملت تعليق اتفاقية شنغن مؤقتاً وتكثيف عمليات التدقيق على الرحلات الجوية بين البلدين.


