أزمة تسعير الأدوية في المغرب: بين مطرقة القدرة الشرائية وسندان ندرة التوافر

أزمة تسعير الأدوية في المغرب: بين مطرقة القدرة ال

تخيم حالة من الجدل الواسع على المشهد الصحي في المغرب، حيث تتصاعد التساؤلات حول جدوى سياسات تسعير الأدوية، وسط مخاوف حقيقية من أن تؤدي التخفيضات غير المدروسة إلى تراجع توفر أصناف حيوية في الصيدليات، وإضعاف الاستقرار المالي لقطاع الصيدلة الذي يعد ركيزة أساسية في المنظومة الصحية الوطنية.

ويرى مهنيون في القطاع أن أي إصلاح في منظومة الأسعار يجب أن يستهدف في المقام الأول الأدوية باهظة الثمن، خاصة تلك المستوردة، بدلاً من الضغط على الأدوية منخفضة الكلفة التي تتراوح أسعارها بين 10 و50 درهماً، والتي تشكل جزءاً كبيراً من استهلاك المواطنين.

مخاطر اختفاء الأدوية

تحذر نقابات الصيادلة من أن غياب الضبط الدقيق لسياسة التسعير قد يدفع الشركات المصنعة إلى وقف إنتاج بعض الأصناف التي لم تعد تحقق جدوى اقتصادية، مما يفاقم أزمة نقص الأدوية الحالية. وتؤكد التقارير المهنية أن ما بين 30% و40% من الصيدليات تواجه حالياً صعوبات مالية قد تهدد استمراريتها، مما يضع القطاع أمام تحديات هيكلية شبيهة بتلك التي شهدتها بعض الدول الأوروبية.

معاناة المرضى وشهادات حية

تتجسد حدة الأزمة في معاناة المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان، حيث يضطر الكثير منهم للبحث عن أدوية غير متوفرة محلياً، أو مواجهة أسعار مرتفعة مقارنة بدول أخرى. ويوضح مواطنون أن التفاوت في الأسعار وتذبذب التوفر يضعان الأسر أمام أعباء مالية إضافية، فضلاً عن المخاطر الصحية الناتجة عن تأخر الحصول على العلاج.

التوجهات الحكومية والإصلاحات المرتقبة

من جانبها، صادقت الحكومة المغربية مؤخراً على مشروع مرسوم يهدف إلى مراجعة نظام تحديد أسعار الأدوية، في مسعى لتعزيز استدامة منظومة التأمين الإجباري عن المرض وتخفيف العبء المالي عن المواطنين. كما أعلنت عن إطلاق منظومة معلوماتية صحية وطنية لرقمنة القطاع، وهو ما يعلق عليه المهنيون آمالاً في تحسين كفاءة المنظومة الصحية الوطنية وتجاوز الاختلالات الراهنة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص