تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة صحية خانقة مع تسارع غير مسبوق في تفشي فيروس إيبولا، الذي دخل مرحلة الانتشار السريع في 5 مقاطعات، وسط تحذيرات دولية من أن الأرقام الرسمية لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة على الأرض.
مؤشرات مقلقة وتجاوز للأرقام القياسية
كشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، عن قلقه البالغ إزاء سرعة انتشار الفيروس، مؤكداً أن احتواءه لا يزال ممكناً بشرط تكثيف الجهود. وتشير البيانات الميدانية إلى تسجيل 3973 إصابة مؤكدة خلال 80 يوماً فقط، متجاوزة بذلك الرقم القياسي المسجل في عام 2018 (3411 إصابة). وقد بلغت حصيلة الوفيات أكثر من 1800 حالة، بينما لا يزال هناك مئات المشتبه بإصابتهم وسط مخاوف من وجود بؤر عدوى غير مكتشفة.
تحديات لوجستية وعقبات ميدانية
تتركز بؤرة الوباء في مقاطعة إيتوري، التي تسجل وحدها 84% من إجمالي الإصابات. وتتفاقم الأزمة بسبب تحديات داخلية، منها احتجاجات العاملين الصحيين في مدينة بونيا للمطالبة بمستحقاتهم المالية، مما يعيق جهود المكافحة ويضعف الخدمات الطبية المقدمة للمصابين.
الاستجابة الدولية والبحث عن حلول
في ظل غياب لقاح أو علاج معتمد لسلالة بونديبوغيو المسببة للموجة الحالية، تتجه الأنظار نحو التحركات الدولية:
- دعم مالي: رصدت الولايات المتحدة تمويلاً بقيمة 242 مليون دولار لدعم الاستجابة الطارئة والجاهزية الإقليمية.
- تجارب سريرية: أعلنت شركة موديرنا عن البدء في المرحلة الأولى من التجارب السريرية على لقاح يستهدف السلالة الحالية، وسط آمال بتطوير أداة فعالة للسيطرة على الوباء.
- تحرك أفريقي: نجحت الكونغو وشركاؤها في حشد 1.5 مليار دولار لدعم البنية التحتية الطبية ومحاصرة الفيروس.
ويشدد خبراء الصحة على أن الوضع الراهن يتطلب استجابة دولية عاجلة ومستدامة، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى احتمالية تصاعد وتيرة الإصابات اليومية، مما يضع النظام الصحي في الكونغو الديمقراطية أمام اختبار صعب يتطلب تنسيقاً لوجستياً وطبياً فائقاً.


