يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتجاوز واحدة من أعنف الأزمات الإدارية التي واجهت رئيسه جياني إنفانتينو خلال عقده الماضي، وذلك عقب تراجعه عن مقترح مثير للجدل لبيع جزء من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم، وهي الخطوة التي أثارت غضباً عارماً بين الاتحادات الوطنية.
اعتذار رسمي ومراجعة للعمليات الداخلية
في أعقاب اجتماع قيادات الفيفا في الرباط، قدم الاتحاد اعتذاراً رسمياً لاتحاداته الأعضاء الـ 211 عن الأخطاء التي شابت عملية طرح مقترح خصخصة المستقبل التجاري للمونديال. وأكد الفيفا التزامه بمراجعة شاملة لكافة المسارات الإدارية التي أدت إلى هذا الجدل، مشدداً في بيان له على أن المقترح كان ينبغي التعامل معه بطريقة مختلفة، نافياً وجود نية مسبقة لتهميش أعضاء مجلس الفيفا أو الاتحادات الوطنية.
ضغوط متزايدة ومطالب بالإصلاح
لا تتوقف مطالب المعارضة عند التراجع عن المقترح التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل طريقة اتخاذ القرارات الاستراتيجية داخل الاتحاد. فقد وجهت رابطة الدوريات الأوروبية انتقادات لاذعة للفيفا، واصفةً الجدول الزمني لتقييم مقترح توسيع كأس العالم 2030 من 48 إلى 64 فريقاً بـ غير الواقعي.
وتطالب الأطراف المعنية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، بإصلاحات جوهرية تضمن مشاركة رسمية وشفافة لأصحاب المصلحة في القرارات التي ترسم مستقبل اللعبة. وفي خطوة تصعيدية، أكد الاتحاد الأوروبي تسليم خطاب طلب وثائق للفيفا، كإجراء قانوني يهدف لمنع إتلاف أي أدلة قد تُستخدم في تحقيقات مستقبلية.
مستقبل إنفانتينو قبل انتخابات مارس
رغم الضغوط، يبدو موقف إنفانتينو متماسكاً من الناحية السياسية بفضل دعم الاتحادات في أفريقيا وآسيا، حيث يظل التمويل التنموي الذي يقدمه الفيفا حيوياً لبرامجها الوطنية. ومع غياب منافسين أقوياء حتى الآن، يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات مارس المقبل للفوز بفترة رئاسية رابعة تستمر حتى عام 2031.
ومع ذلك، فإن توالي الانتقادات -بما في ذلك تصريحات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الذي أعلن فقدان ثقته في القيادة الحالية- يضع الفيفا تحت مجهر الرقابة الدولية، مما يجعل أي مقترح مستقبلي يتعلق بالهيكل التجاري أو توسيع البطولات عرضة لمطالب أكبر بالشفافية والمساءلة.


