تكشف أبحاث حديثة أن مصادر التلوث قد لا تقتصر على البيئة الخارجية، بل تختبئ في أماكن نقضي فيها ساعات طويلة يومياً، وتحديداً في المطبخ. إذ يمكن لانبعاثات مواقد الغاز أن تنتشر في أرجاء المنزل وتتجاوز حدود المطبخ لتصل إلى غرف النوم، مما يثير تساؤلات جدية حول تأثيرها على الجهاز التنفسي وصحة الأطفال.
ووفقاً لتقرير الجمعية الأمريكية للصحة العامة، لا يزال التعرض الروتيني لمواقد الغاز يُشكل تهديداً صحياً غير معترف به بشكل كافٍ، رغم تأكيد الدراسات العلمية على ارتفاع تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين (NO2) في المنازل التي تعتمد على الغاز.
مخاطر صحية مثبتة
تشير بيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن المنازل التي تستخدم مواقد الغاز تشهد مستويات أعلى من ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة تتراوح بين 50% و400% مقارنة بالمنازل التي تعتمد على المواقد الكهربائية. وتتلخص المخاطر في الآتي:
- التهيج التنفسي: يعمل ثاني أكسيد النيتروجين كمهيج للعينين والأنف والحنجرة والجهاز التنفسي، مما يفاقم أعراض الربو والأمراض المزمنة.
- تأثير طويل الأمد: ربطت أبحاث نُشرت عام 2023 بين مواقد الغاز و13% من حالات الربو لدى الأطفال في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.
- تلوث الهواء المستمر: أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن الملوثات تبقى في الهواء لساعات بعد إطفاء المواقد، مع انبعاث مستويات خطيرة من البنزين المرتبط بسرطان الدم.
حلول عملية للحد من المخاطر
يوصي الخبراء بعدة خطوات لتقليل التعرض لهذه الملوثات، مع التأكيد على أن الهدف هو تحسين جودة الهواء الداخلي:
- التحول إلى المواقد الكهربائية: أثبتت الدراسات أن استبدال مواقد الغاز بأخرى كهربائية يقلل من التعرض للملوثات المسببة لأمراض الربو والقلب والسكري بأكثر من 50%، كما يساهم في خفض معدلات دخول المستشفيات بنسبة تصل إلى 70% لدى مرضى الربو.
- استخدام موقد الحث الحراري (Induction): تُعد هذه التقنية خياراً حديثاً خالياً من الانبعاثات، حيث أظهرت التجارب انخفاضاً بنسبة 35% في تركيز ثاني أكسيد النيتروجين اليومي عند استخدامه بدلاً من الغاز.
- التهوية المستمرة: يؤكد الخبراء أن الاستخدام الصحيح لشفاط الموقد وفتح النوافذ يقلل بشكل كبير من تراكم الملوثات في هواء المنزل.


