تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً متسارعاً لفيروس إيبولا، حيث ارتفعت حصيلة الوفيات إلى أكثر من 1700 شخص، في وقت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية عن تكثيف جهودها لتسريع تجارب العلاجات واللقاحات التجريبية للحد من انتشار الوباء.
مؤشرات مقلقة وتوسع في الانتشار
وفقاً لأحدث البيانات الحكومية، سجلت البلاد 3802 إصابة مؤكدة منذ الإعلان عن تفشي الفيروس في 15 مايو الماضي. ويعد هذا التفشي هو الثاني من حيث الحجم في التاريخ، والأسرع نمواً على الإطلاق، حيث تسبب سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo) النادرة في تعقيد الموقف لعدم وجود لقاحات أو علاجات معتمدة لها حتى الآن.
تتركز بؤرة الوباء في مقاطعة إيتوري الشرقية التي تضم نحو 90 بالمئة من الحالات، بينما امتدت الإصابات لتشمل خمس مقاطعات أخرى، بما في ذلك مدينة كيسانغاني الرئيسية. وتعمل الفرق الصحية على مراقبة أكثر من 17,000 شخص من المخالطين للمصابين، مع نسبة متابعة يومية تصل إلى 80 بالمئة.
تحديات ميدانية تعيق الاستجابة
أكد فاسي مورثي، المسؤول في منظمة الصحة العالمية، أن التخطيط المسبق مكن الباحثين من بدء التجارب السريرية بشكل أسرع مقارنة بالتفشيات السابقة، مشيراً إلى أن البيانات الأولية واعدة، رغم تأكيده أن الفعالية الحقيقية لا يمكن الجزم بها إلا عبر استكمال التجارب السريرية.
من جانبها، تواجه جهود الاستجابة تحديات جسيمة، منها:
- إصابة أكثر من 100 عامل في القطاع الصحي منذ بدء الوباء.
- تعثر عمليات تتبع المخالطين بسبب العنف المسلح في المناطق المتضررة.
- الهجمات المتكررة على المراكز الصحية وانعدام ثقة المجتمعات المحلية في السلطات الصحية.
- نقص حاد في التمويل نتيجة تقليص المساعدات الدولية.
وقد أدت هذه الضغوط المتزايدة إلى حالة من الاحتقان بين الكوادر الطبية العاملة في الخطوط الأمامية، حيث هدد العاملون في بلدة مونغبوالو بالإضراب عن العمل احتجاجاً على تأخر أجورهم، في حين شهدت بونيا إضرابات مماثلة للمطالبة بتحسين ظروف العمل الخطرة.
يُذكر أن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من المقرر أن يصل إلى العاصمة كينشاسا، قبل أن يتوجه إلى مدينة بونيا لتقييم الوضع الميداني، بينما لا يزال الخبراء يحذرون من أنه من غير الواضح حتى الآن متى سيصل هذا الوباء إلى ذروته.


