حصن فيرونغا: كيف تحمي أقدم محمية في أفريقيا الإنسان والغوريلا من إيبولا؟

حصن فيرونغا: كيف تحمي أقدم محمية في أفريقيا الإنسا

في ظل تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، تبرز حديقة فيرونغا الوطنية -أقدم محمية في أفريقيا- كخط دفاع أول ومحوري ليس فقط لحماية المجتمعات البشرية المحيطة، بل أيضاً للحفاظ على غوريلا الجبال المهددة بالانقراض.

تأتي هذه التدابير ضمن استجابة طارئة أطلقتها إدارة المحمية عقب إعلان منظمة الصحة العالمية تفشي الفيروس كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً. ويؤكد إيمانويل دي ميرود، المدير العام للحديقة، أن المساحات الطبيعية الشاسعة للمحمية تعمل كحواجز طبيعية تعيق انتشار العدوى بين التجمعات البشرية.

استراتيجية الحواجز الصحية

اعتمدت إدارة فيرونغا خطة طوارئ تمتد لستة أشهر، شملت نشر 40 مسعفاً و80 حارساً لتعزيز الرقابة عبر 300 كيلومتر من الغابات المحمية. وقد تم إنشاء ست نقاط تفتيش صحية رئيسية تعمل كحواجز لمراقبة حركة التنقل، وتزويدها بوحدات لغسل اليدين، وأجهزة قياس الحرارة، ومراكز عزل أولية.

غوريلا
غوريلا الجبال في حديقة فيرونغا الوطنية

وأوضح دي ميرود أن الحديقة دعمت الخدمات الصحية المحلية بالمعدات الوقائية، وأكياس الجثث، والسيارات، مشيراً إلى أن المعلومات التي يتم جمعها في نقاط التفتيش تُنقل فوراً إلى المعهد الوطني للصحة العامة في الكونغو لضمان المتابعة الدقيقة للحالات المشتبه بها.

خطر يهدد التنوع البيولوجي

لا تتوقف المخاوف عند البشر؛ إذ يمثل إيبولا تهديداً وجودياً لغوريلا الجبال التي تشترك مع الإنسان في أكثر من 90% من حمضها النووي، مما يجعلها عرضة للأمراض المعدية التي يحملها البشر. ويوضح إيدي سيالوه، الطبيب البيطري في منظمة غوريلا دكتورز، أن نهج الصحة الواحدة (One Health) أصبح ضرورة ملحة، حيث تتداخل صحة الإنسان والحيوان والبيئة بشكل وثيق.

عناصر
عناصر صحية من حديقة فيرونغا يفحصون حرارة المسافرين عند نقطة تفتيش في شمال بونيا

ورغم تسجيل تفشيات متكررة للوباء على مدى خمسة عقود، إلا أن سجلات الحديقة لم ترصد حتى الآن أي إصابة بفيروس إيبولا بين غوريلا الجبال. وتكثف فرق الحماية حالياً من برامج المراقبة الصحية الدورية وفحص الزوار لضمان عدم انتقال العدوى من البشر إلى القردة العليا، مع التركيز على الإجراءات الوقائية الصارمة لضمان بقاء الغابة ملاذاً آمناً لهذه الكائنات الفريدة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص