أزمة التصوير الطبي في غزة: رحلة انتظار محفوفة بالمخاطر بين الموت وتدهور الحالة الصحية

أزمة التصوير الطبي في غزة: رحلة انتظار محفوفة بالم

تحولت عملية الحصول على فحص الأشعة المقطعية (CT) في قطاع غزة إلى تحدٍ وجودي يضاف إلى قائمة المعاناة اليومية للمرضى، حيث أدى انهيار البنية التحتية الصحية ونقص الأجهزة الحاد إلى وضع آلاف الفلسطينيين في مهب الريح، بين انتظار طويل قد يمتد لأسابيع أو أشهر، وبين خطر تدهور حالاتهم الصحية بشكل لا يمكن تداركه.

قصص من قلب المعاناة

تجسد قصة الطفل أحمد، البالغ من العمر 10 سنوات، حجم المخاطر التي يواجهها المرضى. فبعد تعرضه لإصابة في الرأس، كان لزاماً عليه إجراء فحص مقطعي بشكل عاجل. تقول والدته داليا: كنت في حالة رعب حقيقي، فأنا أعلم أن الحصول على موعد للفحص في غزة قد يستغرق شهوراً بسبب الضغط الهائل وشح الأجهزة. ورغم أن أحمد كان من القلائل الذين حالفهم الحظ في الحصول على تشخيص سريع كشف عن وجود كسر ونزيف حاد، إلا أن الكثيرين لا يملكون ترف الوقت.

وعلى الجانب الآخر، تقبع إيرين البنا، البالغة من العمر 31 عاماً، في دوامة الانتظار منذ ستة أسابيع بسبب آلام حادة ناتجة عن حصوات الكلى. تصف إيرين معاناتها قائلة: أعتمد على المسكنات فقط لأحتمل الألم، ولا أعلم إلى متى سأبقى في هذا الوضع؛ فأنا لا أستطيع حتى إجراء الفحص لأعرف السبب الحقيقي وراء ألمي المستمر.

انهيار المنظومة التشخيصية

يوضح الدكتور وسيم منصور، الطبيب في مستشفى يافا وسط قطاع غزة، أن أزمة قسم الأشعة تعد واحدة من أخطر تداعيات انهيار النظام الصحي، مشيراً إلى أن الأطباء باتوا عاجزين عن اتخاذ قرارات علاجية دقيقة.

ويضيف الدكتور منصور: كانت غزة تمتلك 18 جهاز أشعة مقطعية قبل الحرب، أما اليوم فلا يعمل سوى ثلاثة أجهزة فقط لخدمة كافة محافظات القطاع، في حين خرجت أجهزة الرنين المغناطيسي السبعة عن الخدمة تماماً.

Gaza’s
غزة تعاني من نقص حاد في أجهزة الأشعة المقطعية وغيرها من أجهزة التصوير الطبي [إيمان أبو زايد/الجزيرة]

تداعيات كارثية

يؤكد الأطباء أن تأخير التصوير الطبي لا يعني مجرد تأخير في التشخيص، بل يتسبب في مضاعفات خطيرة، خاصة لمرضى السرطان الذين يعتمدون على الكشف المبكر. ونظراً لقلة البدائل، تضطر الفرق الطبية للاعتماد على الأشعة السينية والموجات فوق الصوتية، وهي أدوات لا توفر دائماً الدقة المطلوبة لاتخاذ القرارات الطبية الحاسمة.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن 94% من مستشفيات غزة تعرضت لأضرار أو دمار، مما أدى إلى بقاء 19 مرفقاً فقط تعمل بشكل جزئي، وهو ما يفاقم من أزمة التشخيص ويحول حياة المرضى إلى رحلة انتظار طويلة ومجهولة المصير.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص