تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تسارعاً مقلقاً في تفشي فيروس إيبولا، حيث تجاوزت حصيلة الوفيات حاجز الـ 1309 حالة، في ارتفاع وصفه خبراء الصحة بأنه انتشار كالنار في الهشيم. وتشير البيانات الحكومية المحدثة إلى أن إجمالي الإصابات المؤكدة بلغ 2973 حالة، مما يجعل هذا التفشي الأسرع انتشاراً في تاريخ الأوبئة المسجلة للفيروس.
ويعود سبب تفاقم الأزمة إلى أن الفيروس المنتشر هو سلالة بونديبوجيو (Bundibugyo)، وهي الأندر بين السلالات الأربع المعروفة التي تصيب البشر، ولا تتوفر لها حالياً لقاحات أو علاجات معتمدة، مما دفع العلماء إلى سباق مع الزمن لتطوير لقاح تجريبي.
تحديات أمنية ولوجستية
يؤكد خبراء الصحة العامة أن الأزمة تتفاقم بسبب وقوع بؤر التفشي في مناطق تشهد نزاعات مسلحة نشطة، مما يعيق وصول المساعدات الطبية ويقلل من كفاءة الاستجابة الحكومية. وقد حذر المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، من أن التردد في احتواء الوباء قد يؤدي إلى كارثة عالمية.
من جانبه، أشار مراسلنا في غوما إلى وجود خلل في التنسيق الحكومي، مما أدى إلى إنهاك الكوادر الطبية التي تعمل في ظروف قاسية. وقد سجلت إصابة أكثر من 100 عامل في القطاع الصحي، توفي منهم نحو 35 شخصاً، وسط نقص حاد في معدات الوقاية وتزايد العداء من بعض السكان المحليين تجاه الفرق الطبية.
إضرابات عمالية وتدهور الخدمات
في مقاطعة إيتوري، بؤرة التفشي، دخل العاملون في القطاع الصحي في إضراب مفتوح احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم وتدهور بيئة العمل. وأدى توقف المراكز الطبية عن العمل إلى شلل في الخدمات، حيث تظاهر المئات أمام مركز إليكويا لعلاج إيبولا مطالبين بحلول عاجلة، مؤكدين أن نقص الموارد يساهم في زيادة عدد الوفيات داخل المراكز ذاتها.
بدوره، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من أن الأرقام الحقيقية للإصابات قد تكون ضعف الأرقام المعلنة، نظراً لصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب الانفلات الأمني، داعياً إلى وقف إطلاق النار للسماح للفرق الطبية بالقيام بمهامها.


