أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تيك توك، قلقاً متزايداً حول التأثير المحتمل لمشروب الماتشا على قدرة الجسم في امتصاص الحديد. هذا الجدل دفع خبراء التغذية إلى توضيح العلاقة العلمية بين هذا المشروب الشهير ومستويات المعادن في الجسم.
ما هي الماتشا؟
الماتشا هي مسحوق يُستخلص من أوراق الشاي الأخضر التي تُزرع في الظل، وتتميز بكونها تُستهلك كاملة عبر خفق المسحوق مباشرة في المشروب، مما يوفر تركيزاً عالياً من مضادات الأكسدة مثل البوليفينول والكاتيكينات، وأبرزها مركب EGCG الذي يُعرف بفوائده في تعزيز صحة القلب ومكافحة الإجهاد التأكسدي.
لماذا تثير الماتشا مخاوف امتصاص الحديد؟
يكمن التحدي في احتواء الماتشا على مركبات العفص (التانين)، وهي مركبات موجودة أيضاً في القهوة والشوكولاتة الداكنة. تعمل هذه المركبات في الأمعاء كعامل رابط يرتبط بالحديد غير الهيمي – وهو النوع الموجود في المصادر النباتية مثل السبانخ والعدس – ليشكل مركباً يصعب على الجسم امتصاصه.
وبما أن الماتشا تُستهلك فيها الورقة كاملة، فإن تركيز العفص فيها يكون أعلى مقارنة بالشاي العادي، مما يضاعف تأثيرها على عملية الامتصاص.
من الفئات الأكثر عرضة للخطر؟
وفقاً لأخصائية التغذية سونال جينكينز، هناك فئتان يجب عليهما توخي الحذر:
- النباتيون: الذين يعتمدون كلياً على الحديد غير الهيمي، حيث قد يؤدي الإفراط في الماتشا إلى استنزاف مخزون الحديد لديهم على المدى الطويل.
- من يعانون من فقر الدم: حيث يكون الحفاظ على مستويات الحديد لديهم أمراً حيوياً، مما يتطلب مراقبة دقيقة لأي عوامل قد تعيق امتصاصه.
نصائح ذهبية للاستمتاع بالماتشا دون ضرر
يؤكد الخبراء أن الحل لا يكمن في الحرمان، بل في استراتيجية التوقيت والاعتدال، وذلك من خلال:
- الفصل الزمني: يُنصح بشرب الماتشا قبل أو بعد الوجبات الغنية بالحديد بساعتين على الأقل، لمنح الجسم فرصة كافية لامتصاص العناصر الغذائية.
- توقيت مثالي: يفضل تناول الماتشا في منتصف الصباح أو بعد الظهر بدلاً من إلحاقها مباشرة بوجبة الغداء.
- تعزيز الامتصاص: الحرص على إدخال فيتامين C في النظام الغذائي (عبر الحمضيات أو الفلفل الحلو)، حيث يعمل هذا الفيتامين كمحفز قوي لامتصاص الحديد غير الهيمي ويحيد تأثير العفص.
في الختام، تؤكد الخبيرة نيكولا لادلام-راين أن كوباً واحداً من الماتشا يومياً لا يشكل خطراً على الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً، مشددة على أن الاعتدال هو المفتاح لتجنب الآثار الجانبية غير المرغوبة.


