هل سبق أن استيقظت فجأة في منتصف الليل، لتجد نفسك في حالة من اليقظة التامة، وتواجه صعوبة بالغة في العودة إلى النوم؟ تنتشر على الإنترنت تفسيرات كثيرة لهذه الظاهرة، تربطها بالتوتر، أو الهرمونات، أو حتى بدوافع روحية، لكن الحقيقة العلمية قد تكون أبسط بكثير.
يؤكد مختصون في طب النوم أن الاستيقاظ في منتصف الليل ليس بالضرورة أمراً غير طبيعي. وتقول ستيفاني روميشيفسكي، أخصائية فسيولوجيا النوم ومديرة عيادة سليبيهيد في المملكة المتحدة: تعلّمنا أننا بحاجة إلى فترة نوم متواصلة دون انقطاع، لكن ما نعرفه في طب النوم هو أن الاستيقاظ أثناء الليل أمر شائع جداً.
ويحدث النوم في دورات متكررة تستغرق كل منها نحو 90 دقيقة، ينتقل خلالها الجسم بين النوم الخفيف والعميق. ويشير الباحثون إلى أن البالغين الأصحاء يستيقظون عادةً من مرتين إلى أربع مرات خلال الليل، وغالباً ما تكون هذه الاستيقاظات قصيرة جداً لدرجة أننا لا نتذكرها.
لماذا نشعر باليقظة في الساعات الأولى؟
يوضح الدكتور ريشاب فيرما، الطبيب النفسي في عيادة آر في مايند، أن معظم مراحل النوم العميق تكتمل بحلول الساعة الثانية أو الثالثة فجراً، مما يجعل النوم في النصف الثاني من الليل أخف، وبالتالي يسهل إيقاظنا لأي سبب بسيط.
ويضيف الخبراء أن المشكلة تتفاقم عندما يبدأ العقل في ربط هذا الاستيقاظ بالقلق. ففي الجزء الأخير من الليل، يبدأ الجسم بالتحضير لليوم الجديد عبر رفع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون اليقظة). وإذا كان الشخص يعاني من توتر مستمر، فإن هذا الارتفاع الطبيعي للكورتيزول يعمل كإشارة للتيقظ الكامل، ما يجعل العودة للنوم مهمة صعبة.
عوامل تؤثر على جودة نومك
تؤثر أنماط الحياة بشكل مباشر على قدرتنا على النوم، ومن أبرزها:
- تناول الكحول: قد يساعد على النوم سريعاً، لكنه يعمل كمنبّه بمجرد أن يبدأ الكبد في معالجته خلال الساعات التالية.
- الأعباء الحياتية: تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة لاضطرابات النوم، ليس فقط بسبب التغيرات الهرمونية، بل بسبب الضغوط الاجتماعية وتعدد المسؤوليات التي قد تؤدي لظاهرة تأجيل وقت النوم.
- القلق النفسي: مراكز المشاعر في الدماغ تكون أكثر نشاطاً في مرحلة النوم الخفيف، بينما تضعف مناطق التفكير المنطقي، مما يجعل أفكارنا في هذه الساعات تبدو غير منطقية أو مثيرة للقلق.
نصائح لاستعادة النوم
يؤكد الخبراء أن الهدف ليس منع الاستيقاظ تماماً، بل تعزيز عادات نوم صحية تساعد على العودة للنوم بسهولة:
- ثبات الروتين: الاستيقاظ في وقت ثابت والتعرض للضوء الساطع فوراً يساعد في ضبط الساعة الداخلية للجسم.
- الذهاب للسرير عند النعاس فقط: الذهاب للسرير دون شعور بالنعاس قد يحفز الدماغ على البقاء يقظاً.
- تجنب الساعات والهواتف: مراقبة الوقت تزيد من القلق بشأن النوم المتبقي.
- قاعدة الـ 20 دقيقة: إذا لم تستطع العودة للنوم خلال 20 دقيقة، انتقل إلى غرفة أخرى وقم بنشاط هادئ بإضاءة خافتة، ولا تعد للسرير إلا عند الشعور بالنعاس مجدداً.
في الختام، يشدد المختصون على ضرورة التوقف عن توقع أن يكون النوم مثالياً دائماً، والسماح له بالتكيف مع الظروف الحياتية المختلفة، فالسعي نحو الكمال في النوم غالباً ما يأتي بنتائج عكسية.


