كشفت دراسة علمية حديثة شملت 186 دولة، عن خلل هيكلي في استهلاك المضادات الحيوية عالمياً، حيث تعاني العديد من الدول من إفراط غير مبرر في استخدام أنواع معينة من الأدوية، بينما تفتقر أخرى إلى العلاجات الحيوية الضرورية لإنقاذ حياة المرضى.
نظام AWaRe ومستويات الاستخدام
تعتمد منظمة الصحة العالمية نظام AWaRe لتصنيف المضادات الحيوية إلى ثلاث فئات لضمان الاستخدام الأمثل:
- فئة الوصول (Access): تشمل الأدوية الأساسية كالـ أموكسيسيلين لعلاج العدوى الشائعة.
- فئة المراقبة (Watch): أدوية أقوى مخصصة لحالات محددة لا تستجيب للمضادات البسيطة.
- فئة الاحتياط (Reserve): الملاذ الأخير لعلاج العدوى الأكثر خطورة والمقاومة للأدوية.
نتائج مقلقة وتفاوت عالمي
أظهرت البيانات أن نحو ثلاثة أرباع الدول تتجاوز احتياجاتها الفعلية من المضادات الحيوية، مع تسجيل إفراط بنسبة 99% في استهلاك أدوية فئة المراقبة، مما يفاقم خطر مقاومة البكتيريا للأدوية. وفي المقابل، تعاني أكثر من نصف الدول من نقص في الوصول إلى مضادات فئة الاحتياط، مما يعرض حياة المصابين بعدوى مستعصية للخطر.
وأوضحت الدراسة أن الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التي تتحمل العبء الأكبر من الأمراض المعدية، هي الأكثر احتياجاً لتوسيع نطاق الوصول إلى فئتي المراقبة والاحتياط، بينما تستحوذ الدول الغنية حالياً على النصيب الأكبر من استهلاك هذه الفئات.
نحو إطار عملي للاستهلاك الأمثل
طور الباحثون إطاراً بحثياً يجمع الدول ضمن مجموعات متشابهة بناءً على مستويات الفقر، ومعدلات الأمراض المعدية، وقوة أنظمة الرعاية الصحية. ويهدف هذا الإطار إلى مساعدة الحكومات على تحديد التوازن الصحيح للمضادات الحيوية، تماشياً مع هدف الأمم المتحدة الذي يسعى لجعل 70% من الاستهلاك العالمي يتركز في فئة الوصول بحلول عام 2030.
ويؤكد الخبراء أن هذا التقييم يعد أداة حيوية لصناع القرار لوضع سياسات وطنية تحد من الوصفات غير الضرورية، وتضمن وصول الأدوية الفعالة للمرضى الذين هم في أمس الحاجة إليها.


