في خطوة إنسانية تعزز مفهوم بيئة الشفاء، استضاف مستشفى فيلاتوف السريري رقم 15 حفلاً موسيقياً حياً أحيته جوقة توريتسكي، بحضور لافت من المرضى والأطقم الطبية، ليتحول صمت قاعات المؤتمرات إلى مساحة نابضة بالحياة والموسيقى.
ألحان تتجاوز جدران المستشفى
صدحت الفرقة بمجموعة من الأغاني الروسية العريقة التي لامست وجدان الحاضرين، مثل نجمة تُدعى الشمس، عند الفجر، وأناس يرتدون معاطف بيضاء. ولم تكن الموسيقى مجرد عرض فني، بل تحولت إلى حالة من التفاعل الجماعي حيث ردد المرضى والأطباء كلمات الأغاني سوياً، في مشهد يعكس القوة العلاجية للفن.
الموسيقى كعلاج نفسي
وأكد المدير الفني للجوقة، ميخائيل توريتسكي، أن الهدف من هذه المبادرة يتجاوز الترفيه، مشدداً على التأثير الإيجابي للموسيقى في تخفيف التوتر النفسي واستعادة الطاقة الحيوية للمرضى. وأضاف توريتسكي: رؤية الابتسامات على وجوه الحاضرين وتغير ملامحهم خلال العرض هو أكبر دليل على الدور العلاجي الذي يلعبه الفن في بيئة المستشفيات.
بيئة الشفاء: فلسفة طبية متكاملة
من جانبه، أوضح كبير الأطباء في مستشفى فيلاتوف، فاليري فيتشوركو، أن هذه الفعاليات تندرج ضمن استراتيجية أوسع تتبناها موسكو تحت مسمى بيئة الشفاء. وأشار إلى أن الرعاية الطبية الحديثة لا تقتصر على الإجراءات السريرية، بل تمتد لتشمل الدعم النفسي وتهيئة محيط مريح يساعد المريض على التعافي.
وتقوم هذه الفلسفة على أن التصميم الداخلي للمستشفيات، وتوفير الإضاءة الطبيعية، ودمج الفعاليات الثقافية، كلها عناصر جوهرية في مسار علاج المريض وتخفيف ضغوط العمل عن الكوادر الطبية.
يذكر أن وزارة الصحة في موسكو قد أطلقت برنامجاً ثقافياً مكثفاً خلال شهر يوليو الجاري، شمل عروضاً فنية متنوعة في عدة مراكز طبية كبرى، في توجه جديد يضع الحالة النفسية للمريض في صلب العملية العلاجية.


