في عام 1979، سجلت عالمة المحيطات الشهيرة سيلفيا إيرل لحظة فارقة في تاريخ الاستكشاف البشري، حين هبطت إلى عمق 381 مترًا في مياه المحيط الهادئ، مرتدية بدلة الضغط جيم (JIM)، لتصبح أول إنسان يسير على قاع المحيط دون حبل ربط يصله بالسفينة الأم.
كواليس الرحلة وتحديات العمق
تستذكر إيرل اليوم، وهي تقف بجانب نسخة مطابقة لتلك البدلة التاريخية، تفاصيل تلك التجربة الفريدة التي لا تزال تثير دهشتها بعد مرور قرابة نصف قرن. تروي إيرل أن الرحلة لم تكن خالية من الصعوبات التقنية؛ حيث اضطر الفريق لإزالة أجزاء من ساقي البدلة لتناسب مقاسها وتسمح لقدميها بالوصول إلى الحذاءين.
وعن تفاصيل الغوص، توضح إيرل أن الغواصة ستار 2 كانت وسيلتها للوصول إلى القاع، وبعدها كان عليها الانفصال عنها والسير بمفردها في عتمة المحيط، حيث طلبت إبقاء أضواء الغواصة مضاءة لتتمكن من رصد الكائنات الغامضة في تلك الأعماق السحيقة.
لقاء مع نار زرقاء في القاع
من بين المشاهد التي لا تزال محفورة في ذاكرتها، تصف إيرل اكتشافها للمرجان الخيزراني المتوهج، الذي شبهت هيئته بـ زنبرك سرير ضخم. وتضيف واصفةً تلك اللحظة: استطعت أن أمد ذراعي وألمسه بمخلب البدلة، فاستجاب المرجان بحلقات بدت كأنها نار زرقاء تنبض على امتداد طوله.
تأتي هذه الاستعادة التاريخية ضمن مبادرة الكوكب الدائم التي تهدف إلى تسليط الضوء على أهمية المحيطات وضرورة حمايتها، حيث تواصل إيرل دورها كملهمة للأجيال الجديدة من المستكشفين والعلماء في فهم أسرار كوكبنا الأزرق.


