لا يقتصر العناق على كونه تعبيراً عن المشاعر أو التحية، بل هو آلية عصبية معقدة تعمل كمنظم خارجي للجهاز العصبي، حيث يساهم التقارب الجسدي في خلق حالة من التناغم بين شخصين، مما يؤدي إلى خفض استجابة الدماغ للتوتر وتكوين ذاكرة جسدية تعزز الشعور بالأمان.
لغة التواصل غير اللفظي
يشير علماء السلوك إلى أن العناق تطور من طقوس التحية التي تهدف إلى إرسال رسالة أمان مفادها أنا لا أشكل تهديداً، ليصبح اليوم لغة متكاملة تستخدم في مختلف المواقف الاجتماعية، من العزاء إلى الاحتفال. وتؤكد العلوم العصبية أن هذا السلوك ضروري في كافة مراحل الحياة لتعزيز الرفاهية النفسية وتقوية الروابط الإنسانية.
تأثير مذهل على كيمياء الدماغ
كشفت الدراسات الحديثة أن العناق لا يكتفي بإطلاق الإندروفينات المخففة للألم، بل يمتد تأثيره إلى نظام الإندوكانابينويد في الدماغ، المسؤول عن تنظيم الانفعالات والمكافأة. ويؤدي اللمس الاجتماعي الحاني دوراً حيوياً في تنظيم المناطق الدماغية المسؤولة عن:
- الانفعالات.
- الجهاز العصبي اللاإرادي.
- تنظيم الهرمونات.
- الاستجابة للضغط النفسي.
وتشير الأبحاث الصادرة بين عامي 2024 و2025 إلى أن التزامن العصبي الناتج عن العناق يعزز الإدراك الحسي ويقلل من مستويات الحزن والألم لدى البالغين، مما يحول العناق إلى أداة تنظيم عصبية واجتماعية عميقة.
لماذا نشعر بالاشتياق؟
وفقاً للأوراق العلمية، يحقق العناق ثلاث وظائف بيولوجية مترابطة:
- توقع الأمان: يبني الدماغ توقعات بوجود أشخاص آمنين، وعند حدوث العناق تتحقق هذه التوقعات، مما يخفف القلق.
- التنظيم الفسيولوجي: يساعد العناق في ضبط درجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب، وهرمونات التوتر، خاصة لدى الأطفال.
- الاستعداد للمستقبل: يساعد اللمس الدماغ على تحديد الأولويات وتفسير المواقف الاجتماعية وتعديل الاستجابة الانفعالية.
لذا، فإن الشعور بالاشتياق ليس مجرد افتقاد للشخص، بل هو افتقاد لنظام التنظيم الخارجي الذي كان يوفره هذا الشخص للجهاز العصبي.
هل البدائل الافتراضية فعالة؟
في حالات غياب العناق الحقيقي، تشير الدراسات إلى فعالية تقنيات مثل عناق الفراشة (ضم الذراعين للصدر والتربيت بالتناوب) في تهدئة الجهاز العصبي. كما أظهرت دراسات عام 2025 أن العناق الافتراضي يمكن أن يسهم في تخفيف الحزن بشكل ملحوظ، مما يفتح آفاقاً جديدة حول قدرة الدماغ على معالجة اللمس الاجتماعي حتى في غياب التلامس المباشر.


