لطالما اعتُبرت عبارة سأموت من الفرح تعبيراً مجازياً، إلا أنها تحولت إلى واقع طبي مرعب بالنسبة لامرأة بريطانية تبلغ من العمر 65 عاماً، كادت تفقد حياتها إثر نوبة عاطفية مفاجئة تلت حفل زفاف ابنتها.
بدأت القصة عندما نُقلت السيدة إلى المستشفى وهي تعاني من آلام حادة في الصدر وضيق في التنفس، وهي أعراض مشابهة تماماً للنوبة القلبية. وأظهرت الفحوصات الطبية الأولية مؤشرات على انخفاض تدفق الدم إلى القلب، مما دفع الأطباء للاشتباه في وجود جلطة تسد الشرايين، إلا أن النتائج اللاحقة لم تظهر أي انسداد، مما قادهم إلى تشخيص حالة نادرة تُعرف بـ اعتلال عضلة القلب تاكوتسوبو (Takotsubo Cardiomyopathy).
ما هي متلازمة القلب السعيد؟
أوضح الأطباء أن هذه المتلازمة، التي تُسمى متلازمة القلب السعيد عند ارتباطها بمشاعر إيجابية مفرطة، تحاكي أعراض النوبة القلبية تماماً. وتحدث نتيجة استجابة الجسم لضغط عاطفي شديد يؤدي إلى إفراز كميات كبيرة من هرمونات التوتر (الكاتيكولامينات)، مما يسبب تغيراً مؤقتاً في شكل البطين الأيسر للقلب، ليأخذ شكلاً يشبه الأوعية اليابانية التقليدية المستخدمة لصيد الأخطبوط.
ندرة الحالة وخطورتها
تشير الدراسات إلى أن ما بين 1% إلى 3% من حالات الاشتباه بالنوبات القلبية قد تكون في الواقع إصابة بمتلازمة تاكوتسوبو. وتمثل الحالات الناتجة عن المشاعر الإيجابية نحو 4% فقط من إجمالي هذه الإصابات، مما يجعلها من أندر أشكال الاعتلال القلبي.
دعوة للوعي الطبي
شدد الخبراء على ضرورة زيادة الوعي بهذه المتلازمة، مؤكدين أن الفرح الشديد -كالحزن الشديد- يضع القلب تحت ضغط عصبوني وعضلي كبير. وأكد الدكتور جون مادياز، اختصاصي أمراض القلب، أن مضاعفات هذه الحالة قد تكون خطيرة ومهددة للحياة إذا لم يتم تشخيصها وعلاجها بشكل عاجل، رغم أن معظم المصابين بها لديهم فرص جيدة للتعافي.
وفي حالة السيدة البريطانية، انتهت القصة بسلام، حيث استعادت عضلة قلبها وظيفتها الطبيعية بالكامل بعد فترة من العلاج، وهي الآن في طريقها للتعافي التام متطلعة للمناسبات السعيدة القادمة.


