تحالفات جديدة في ليبيا.. لماذا لا تشعر القاهرة بالقلق من التقارب التركي مع قوات حفتر؟

تحالفات جديدة في ليبيا.. لماذا لا تشعر القاهرة بال

في تحول استراتيجي لافت، وسعت تركيا نطاق حضورها العسكري في ليبيا ليشمل القيادة العامة التابعة للمشير خليفة حفتر في شرق البلاد، بعد سنوات من دعمها الحصري للحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس. هذا التقارب لم يعد يقتصر على الحوار السياسي، بل امتد إلى تعاون تقني وعسكري ملموس مع الجيش الوطني الليبي.

وتشير معلومات خاصة إلى أن هذا التفاهم يشمل تطوير مرافق عسكرية وأنظمة مراقبة متطورة، بالإضافة إلى برامج تدريبية للضباط الليبيين داخل تركيا بمشاركة شركات دفاعية متخصصة. ويقود نجل المشير حفتر، صدام حفتر، هذا الملف عبر اجتماعات دورية مع وزير الدفاع ورئيس الأركان في تركيا.

القاهرة.. لماذا غابت صافرات الإنذار؟

رغم أن الوجود العسكري التركي بالقرب من الحدود المصرية كان يُنظر إليه تاريخياً كتهديد، إلا أن القاهرة أبدت مرونة لافتة تجاه هذه التطورات. وتؤكد مصادر مطلعة أن أنقرة لا تتخذ أي خطوة في ليبيا دون تنسيق مسبق مع الجانب المصري، مما أدى إلى تحييد أي احتكاك محتمل.

وفي هذا السياق، يرى العميد سمير راغب، مدير المؤسسة العربية للدراسات الاستراتيجية، أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مشيراً إلى أن التقارب التركي مع معسكر حفتر قد يخدم المصالح الاستراتيجية المصرية في تقليص دعم الجيش الوطني الليبي لقوات الدعم السريع في السودان.

Egyptian
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره التركي هاكان فيدان في القاهرة، يونيو 2026.

أهداف استراتيجية وتوازن إقليمي

تسعى تركيا من خلال هذا الانفتاح على الشرق الليبي إلى تأمين مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية طويلة الأمد، بما في ذلك ضمان قبول السلطات الشرقية لاتفاقية الحدود البحرية الموقعة عام 2019. ومن اللافت أن مصر لم تعترض على ترسيم الحدود البحرية وفق التفاهمات التركية-الليبية، مما يشير إلى وجود تفاهم ضمني بين الأطراف.

ومع ذلك، يظل هناك سقف لهذه التحركات؛ حيث يشير خبراء أمنيون إلى أن التعاون الحالي يفتقر إلى اتفاقية دفاعية شاملة، وأن أي وجود عسكري تركي دائم بالقرب من الحدود المصرية أو الجزائرية قد يمثل خطاً أحمر يعيد التوتر للمشهد الإقليمي. في نهاية المطاف، يبدو أن الملف الليبي ينتقل من مرحلة الاستقطاب الحاد إلى مرحلة الشراكات البراغماتية، حيث تغلب القاهرة وأنقرة المصالح المشتركة على صراعات الوكالة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص