حالة من الخوف المفرط من اكتساب الوزن، تُعرف علمياً بـ أوبيسوفوبيا (Obesophobia)، وهي اضطراب نفسي يندرج ضمن قائمة اضطرابات القلق، حيث يدفع المصابين بها إلى تبني سلوكيات متطرفة لتجنب زيادة الوزن بأي ثمن.
يتكون المصطلح من شقين: أوبيس (Obese) اللاتينية التي تعني السمنة، وفوبيا (Phobia) اليونانية التي تعني الخوف. ورغم إدراك المصاب أحياناً لعدم منطقية مخاوفه، إلا أنه يعجز عن السيطرة عليها، مما يدفعه لممارسات قاسية مثل عزل نفسه عن المناسبات الاجتماعية التي تتضمن طعاماً، أو الإفراط في الرياضة، أو حمل طعامه الخاص للتحكم الصارم في السعرات الحرارية.
لا تتوقف الآثار عند السلوكيات اليومية، بل قد تقود الحالة إلى نقص شديد في الوزن وسوء التغذية، فضلاً عن ارتباطها الوثيق باضطرابات نفسية أخرى مثل الاكتئاب، واضطراب تشوه صورة الجسم، والوسواس القهري.
ما أسبابه؟
يرجح المختصون أن نشوء هذا الرهاب يعود لتداخل عوامل متعددة، منها:
- العوامل البيئية: الثقافات التي تمنح المظهر الخارجي أهمية مفرطة، وما يرافقها من وصمة الوزن (Weight Stigma)، والسعي نحو الكمال الجسدي.
- العوامل الوراثية: ارتفاع احتمالية الإصابة لدى من لديهم تاريخ عائلي لاضطرابات القلق أو الأكل.
- التجارب والصدمات: التعرض للتنمر في الطفولة أو سماع انتقادات متكررة حول وزن الجسم.
أعراض رهاب السمنة
يظهر هذا الاضطراب عبر نوبات قلق وهلع عند التفكير في زيادة الوزن، وتتمثل أعراضه في:
- القشعريرة، الدوار، وفرط التعرق.
- خفقان القلب وضيق التنفس.
- الغثيان والارتجاف واضطرابات المعدة.
انتشار الاضطراب
لا يرتبط الرهاب بفئة عمرية محددة، لكنه يشيع بين المراهقين لكونهم الأكثر عرضة للتأثر بالأحكام الاجتماعية المرتبطة بالمظهر، كما تظهر الإحصائيات أن الإناث أكثر عرضة للإصابة به مقارنة بالذكور.
سبل العلاج
تهدف الخطط العلاجية إلى تخفيف القلق وإعادة بناء علاقة المريض مع جسده، وأبرزها:
- العلاج السلوكي المعرفي: لتعديل الأفكار السلبية والتحكم في المشاعر المرتبطة بالوزن.
- العلاج بالتعرّض: مواجهة المخاوف تدريجياً في بيئة آمنة، بدءاً من الأفكار البسيطة وصولاً إلى المواقف الأكثر إثارة للقلق.
- العلاج بالتنويم المغناطيسي: لتعزيز القبول النفسي وتغيير الأنماط الفكرية.
- الأدوية: استخدام مضادات القلق أو الاكتئاب تحت إشراف طبي للسيطرة على الأعراض الحادة.


