تشهد الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة توسعاً ملحوظاً في نطاق انتشار الحشرات، مما يفرض مخاطر صحية متزايدة على السكان. ولا يقتصر هذا الانتشار على إزعاج وجودها فحسب، بل يمتد ليشمل نقل أمراض خطيرة باتت تهدد الصحة العامة بشكل متسارع.
ويشير الخبراء إلى أن تغير المناخ ليس المتهم الوحيد في هذه الظاهرة، بل تتضافر عوامل معقدة أخرى؛ منها تقلبات الطقس، وتغيرات استخدام الأراضي منذ الحقبة الاستعمارية، إضافة إلى وفرة ثمار البلوط التي تؤثر بشكل مباشر على السلاسل الغذائية للكائنات الحاملة للأمراض.
تصاعد الأمراض المنقولة عبر النواقل
تُظهر بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن عدد الحالات المبلّغ عنها للأمراض المنقولة عبر النواقل قد تضاعف بين عامي 2005 و2019. ويؤكد الدكتور غودارز مولائي، خبير القراد، أن ما نشهده حالياً هو قمة جبل الجليد، حيث تتوسع هذه الحشرات من المناطق الساحلية نحو الداخل مع ارتفاع درجات الحرارة.
يعد القراد المسبب الرئيسي للأمراض في الولايات المتحدة، حيث ينقل أكثر من 12 مرضاً، أبرزها مرض لايم الذي يُشخّص سنوياً لدى ما يقدر بـ 476 ألف شخص. وتتنوع المخاطر بين داء البابيزيات، وداء الأنابلازما، وفيروس بواسان، التي قد تؤدي في حالاتها المتقدمة إلى فشل الأعضاء أو التهاب الدماغ.
عوامل بيئية وتغيّر في المشهد الطبيعي
توضح الدكتورة إيريكا ماتشنغر، الأستاذة المساعدة بعلم الحشرات، أن انتشار القراد يرتبط بتغيرات المشهد الطبيعي. فعلى سبيل المثال، أدى تزايد أعداد الغزلان إلى نقل القراد لمسافات أوسع، بينما توفر الضواحي السكنية بيئة خصبة للفئران ذات الأقدام البيضاء التي تحمل البكتيريا المسببة للأمراض.
توسع انتشار البعوض والحشرات الأخرى
لا يقتصر الخطر على القراد فقط، فقد وسّع بعوض الزاعجة -الناقل لفيروسات زيكا والشيكونغونيا والحمى الصفراء- نطاق وجوده في الولايات المتحدة. وقد رُصدت أنواع مثل الزاعجة المصرية في مناطق جديدة مثل أيداهو، مع تقديرات بانتشارها شمالاً بمعدل 241 كيلومتراً سنوياً.
استراتيجيات الوقاية والمستقبل
يؤكد الخبراء أن الوقاية الشخصية تظل خط الدفاع الأول، وتتضمن:
- استخدام طاردات الحشرات المسجلة لدى وكالة حماية البيئة.
- معالجة الملابس والأحذية بمادة البيرمثرين.
- التخلص من المياه الراكدة وإزالة أكوام الأخشاب وأوراق الشجر المتراكمة حول المنازل.
وعلى الصعيد العلمي، تتسارع الجهود لتطوير حلول وقائية وعلاجية، تشمل لقاحاً لمرض لايم قيد الدراسة، وأدوية تجريبية تهدف لقتل القراد بعد اللدغ، بالإضافة إلى حلول بيئية مبتكرة مثل تعديل جينات الفئران لمنعها من حمل البكتيريا المسببة للأمراض.


