كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة العلاج الجزيئي عن بارقة أمل جديدة لمرضى الحثل العضلي الدوشيني، حيث أظهر دواء تجريبي يُدعى سيتاناكسيب (Setanaxib) قدرة فائقة على حماية عضلة القلب من التلف والمضاعفات الخطيرة المرتبطة بهذا المرض الوراثي.
ما هو الحثل العضلي الدوشيني؟
يُعد الحثل العضلي الدوشيني مرضاً وراثياً نادراً وخطراً، يؤثر بشكل رئيسي على الذكور لانتقاله عبر الكروموسوم X. ينتج المرض عن طفرات جينية تعيق إنتاج بروتين دستروفين الحيوي، المسؤول عن استقرار خلايا العضلات وحمايتها.
مع غياب هذا البروتين، تفقد العضلات قدرتها على العمل وتتحول تدريجياً إلى أنسجة دهنية وتليفات. ويعد القلب أكثر الأعضاء تضرراً، إذ يؤدي استمرار تلف خلايا العضلة القلبية إلى تضخمها وتراجع كفاءتها في ضخ الدم، مما يمهد الطريق للإصابة بفشل القلب في مراحل متقدمة.
آلية عمل الدواء الجديد
أثبتت التجارب التي قادها فريق بحثي في جامعة جنوب فلوريدا، بقيادة دا تشي وانغ، أن دواء سيتاناكسيب يعمل بآلية دقيقة تستهدف الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، وذلك من خلال:
- تثبيط إنزيمي NOX1 وNOX4 اللذين يساهمان في إنتاج جزيئات شديدة التفاعل تسبب الالتهاب وتكوين الأنسجة المتندبة.
- تحسين أداء القلب بشكل ملحوظ في النماذج المخبرية.
- تقليل تضخم عضلة القلب والحد من تراكم التليفات الضارة.
- خفض نشاط الجينات المرتبطة باعتلال عضلة القلب.
آفاق مستقبلية
أوضح الباحث المشارك في الدراسة، جون مابلي، أن النتائج تمثل خطوة محورية، خاصة وأن مثبطات إنزيم NOX4 سبق اختبارها في تجارب سريرية لأمراض أخرى مثل تليف الرئة والكلى والكبد. ويفتح هذا التطور الباب أمام إمكانية تقييم استخدامها لدى مرضى الحثل العضلي الدوشيني لإبطاء تدهور حالتهم الصحية.
من جانبها، أكدت الباحثة غابرييلا دينيز أن هذه الدراسة تجسد أهمية الأبحاث الأساسية في تحويل الاكتشافات العلمية إلى حلول علاجية ملموسة، وهو ما يمثل تقدماً نوعياً في مجال الطب التجديدي وأمراض القلب.


