تواجه مقاطعة السند الباكستانية أزمة صحية متفاقمة، إثر تسجيل إصابات مؤكدة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بين عشرات الأطفال في مستشفيات حكومية، وسط تحذيرات من وجود ثغرات نظامية في بروتوكولات التعقيم والسلامة الطبية.
تفاصيل الأزمة والتحقيقات الرسمية
كشفت السلطات الصحية أن الأزمة بدأت في مستشفى كلثوم باي فاليكا (KBV) بمدينة كراتشي، حيث أظهرت عمليات الفحص لأكثر من 10,500 شخص إصابة العشرات بالفيروس. وأكدت التحقيقات الرسمية وجود إخفاقات إدارية جسيمة، شملت سوء إدارة الحقن ذات الاستخدام الواحد، ونقص معدات الوقاية، وعدم الالتزام ببروتوكولات منع العدوى.
وقد أفضت تحقيقات مستقلة إلى تحميل كوادر طبية مسؤولية هذه الإخفاقات، مما دفع السلطات لإصدار إخطارات بمساءلة 37 موظفاً وطبيباً، مع التلويح بإجراءات قانونية وعقوبات تصل إلى الفصل من الخدمة.
هل هي حالة معزولة؟
على الرغم من نفي المسؤولين المحليين أن يكون سبب التفشي هو إعادة استخدام الحقن، إلا أن الخبراء الطبيين يشيرون إلى مشكلة أعمق. ويؤكد البروفيسور سيد فيصل محمود، أستاذ الأمراض المعدية في مستشفى جامعة آغا خان، أن المشكلة نظامية وتتجاوز حدود مستشفى واحد، مشيراً إلى أن ممارسات الحقن غير الآمنة منتشرة في جميع مستويات الرعاية الصحية في باكستان.
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية إلى أن باكستان تشهد واحداً من أسرع معدلات انتشار الفيروس في منطقة شرق المتوسط، حيث ارتفعت الإصابات السنوية بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير، مع وجود فجوات كبيرة في توفير العلاج للأطفال والنساء الحوامل.
الإجراءات الحكومية لمواجهة الأزمة
في استجابة للضغوط، اتخذت الحكومة الباكستانية عدة خطوات، منها:
- إصدار أمر فيدرالي بحظر الحقن غير المطابقة للمواصفات.
- إقرار حظر بيع الحقن التقليدية القابلة لإعادة الاستخدام ابتداءً من يناير 2027.
- جعل فحص HIV إلزامياً قبل إجراء أي عمليات جراحية على مستوى البلاد.
- تخصيص صندوق وقفي بقيمة 2 مليار روبية (7.2 مليون دولار) من قبل حكومة السند لدعم الرعاية طويلة الأمد للأطفال المصابين.
ومع ذلك، يرى المختصون أن هذه الإجراءات تظل محدودة ما لم يتم تشديد الرقابة على القطاع الصحي الخاص، الذي يقدم نحو 60% من خدمات الرعاية الطبية في البلاد، ويفتقر غالباً إلى القدرة الرقابية الكافية لضمان سلامة الممارسات الطبية.


