كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة JAMA Ophthalmology عن نتائج واعدة تشير إلى دور محتمل لفيتامين B3 (النيكوتيناميد) في حماية البصر من السارق الصامت، المعروف طبياً بمرض الغلوكوما، وهو مجموعة من أمراض العين التي تتلف العصب البصري تدريجياً، وغالباً ما تتطور دون أعراض واضحة، مما قد يؤدي إلى فقدان البصر الدائم.
نتائج سريرية لافتة
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 2920 مريضاً يعانون من ارتفاع ضغط العين -وهو عامل الخطر الرئيسي للإصابة بالغلوكوما- مع متابعة دقيقة استمرت لنحو 3.7 سنوات. وأظهرت النتائج تفوقاً ملحوظاً للمجموعة التي تناولت النيكوتيناميد، حيث بلغت نسبة الإصابة بالغلوكوما لديهم 3.5% فقط، مقارنة بـ 9% لدى المجموعة التي لم تتناول المكمل.
آلية العمل: كيف يدعم النيكوتيناميد صحة العين؟
يعمل فيتامين B3 على تعويض نقص مادة NAD الحيوية في الجسم، والتي تنخفض مستوياتها بشكل طبيعي مع التقدم في العمر. تلعب هذه المادة دوراً محورياً في تمكين الخلايا من إنتاج الطاقة وإصلاح الحمض النووي؛ لذا فإن توفرها يعزز من قوة خلايا الشبكية ويحسن تدفق الدم داخل العين، مما يحميها من التلف.
فوائد إضافية تتجاوز الوقاية
أظهرت الدراسة أن التأثير الإيجابي للنيكوتيناميد لم يقتصر على تأخير الإصابة بالمرض فحسب، بل امتد ليشمل مؤشرات علاجية هامة، أبرزها:
- تقليل الاعتماد على الأدوية: انخفضت الحاجة لاستخدام قطرات العين الموصوفة إلى 13.6% فقط لدى مستخدمي الفيتامين، مقابل 21.2% لغير المستخدمين.
- تراجع الحاجة للتدخل الجراحي: كان الأفراد الذين لا يتناولون الفيتامين أكثر عرضة للحاجة إلى العلاج بالليزر بأكثر من الضعف.
- المرونة العلاجية: ظهر التأثير الوقائي حتى لدى المرضى الذين بدأوا في تناول الفيتامين بعد تشخيص إصابتهم بارتفاع ضغط العين بالفعل.
توصيات وتحذيرات طبية
رغم هذه النتائج المبشرة، يؤكد الباحثون أن النيكوتيناميد لا يعد بديلاً عن الرعاية الطبية القياسية، بل يظل إضافة مساعدة. كما يشدد الخبراء على أن هذه الدراسة رصدية، مما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وتستدعي إجراء دراسات سريرية أوسع لتحديد الجرعات المثالية وضمان السلامة على المدى الطويل قبل اعتماده كبروتوكول علاجي روتيني.


