العراق أمام مفترق طرق: حصر السلاح يتصدر أجندة زيارة واشنطن

العراق أمام مفترق طرق: حصر السلاح يتصدر أجندة زي

تتجه الأنظار نحو زيارة رئيس الوزراء العراقي المرتقبة إلى واشنطن، وسط تباين في القراءات السياسية حول أهدافها وتداعياتها على المشهد الداخلي، خاصة في ظل ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل اختباراً حقيقياً لسيادة الحكومة قبل المهلة الزمنية المحددة في سبتمبر المقبل.

خلفية الزيارة وتحدي النفوذ

بينما ترى أطراف عراقية في هذه الزيارة فرصة جوهرية لترسيخ مفهوم الدولة وتعزيز حضورها، تحاول فصائل مسلحة التشويش على هذا المسار، خشية أن تفضي التفاهمات مع الجانب الأميركي إلى تقليص نفوذها وتغيير قواعد اللعبة السياسية والأمنية.

قراءة في شخصية رئيس الوزراء

يرى الخبير العسكري والإستراتيجي أعياد الطوفان، أن خصوصية رئيس الوزراء تكمن في خلفيته الاقتصادية بعيداً عن الاصطفافات الحزبية التقليدية. ويشير الطوفان إلى أن شبكة علاقاته الواسعة وقبوله لدى مختلف الأطراف منحه مساحة من الاستقلالية، مدعوماً بإسناد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما يدفعه لتجاوز المنطقة الرمادية نحو خيارات حاسمة.

حصر السلاح: اختبار الدولة قبل سبتمبر

يربط الخبراء ملف حصر السلاح بالموعد النهائي لانسحاب القوات الأميركية في نهاية سبتمبر، معتبرين أن هذا التاريخ يمثل ذريعة ساقطة للفصائل المسلحة للاحتفاظ بسلاحها. ويشدد الطوفان على أن المطلوب ليس إدارة الأزمة، بل التفاوض الجاد لوضع كافة الأسلحة تحت راية المؤسسة العسكرية، بما يضمن استقرار الأمن وجذب الاستثمارات الدولية.

ويحذر من أن استمرار نهج إدارة الأزمة دون حسم لا يلقى قبولاً شعبياً أو إقليمياً، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وضعت سقفاً زمنياً واضحاً لا استثناء فيه. كما يضيف أن الفصائل المسلحة باتت تمثل مصدر قلق للأمن الإقليمي والدولي، لا سيما مع اتهامات موثقة حول انطلاق هجمات من الأراضي العراقية.

وجهة نظر مغايرة: استقلال يعزز القوة

في المقابل، يرى عضو المرصد الوطني للإعلام، وائل الركابي، أن عدم انتماء رئيس الوزراء لكتلة سياسية هو نقطة قوة وليس ضعفاً، حيث يمنحه ذلك تحرراً من حسابات المجاملات الحزبية. ويؤكد الركابي أن علاقات رئيس الوزراء يمكن أن توظف كعامل مساعد لإقناع الأطراف المعترضة بضرورة الانتقال إلى مرحلة الدولة بعد انسحاب القوات الأميركية.

محاور الشراكة والرهان على الثقة

يحدد الركابي ثلاثة محاور رئيسية للزيارة:

  • تطوير العلاقة الاقتصادية ودخول الشركات الأميركية للسوق العراقية.
  • تقديم ضمانات عملية بشأن حصر السلاح بيد الدولة.
  • مواصلة جهود مكافحة الفساد.

ويختتم الركابي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة يجب أن تقوم على إعادة بناء الثقة داخل الساحة العراقية، معتبراً أن التشكيك المسبق بكل خطوة لا يخدم المصلحة الوطنية، وأن الهدف هو الانتقال إلى لغة المصالح المشتركة بعيداً عن الضغوط المتبادلة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص