في لفتة إنسانية تعكس حجم المأساة التي يعيشها أطفال قطاع غزة، حوّلت الفنانة الويلزية ديانا ويليامز فستاناً قديماً للمعمودية إلى لوحة فنية دامية، طرّزت عليها أسماء 300 رضيع ممن ارتقوا جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
اختارت ويليامز، وهي محاضرة فنون متقاعدة، فستاناً عتيقاً ليكون بمثابة لوحة بيضاء، واستخدمت الخيوط الحمراء لتطريز أسماء أطفال رضع لم يتجاوزوا عامهم الأول، مثل سارة، وإلياس، ومي، ومنى، في محاولة منها لتجسيد البراءة التي سحقتها آلة الحرب.
تجسيد الفقد العميق
لم تكتفِ الفنانة بالتطريز، بل عمدت إلى غمر أطراف الفستان بمواد تنظيف قاسية لتبدو مهترئة وممزقة، وهو ما وصفته قائلة: أردت للفستان أن يبدو ممزقاً ليعكس الظروف القاسية التي يعيشها هؤلاء الناس. عندما يُعلّق الفستان، تتدلى الخيوط نحو الأسفل لتشكل ما يشبه بركة من الدم، مما يمنح المشاهد شعوراً بالفقد العميق.
وعن دافعها لهذه المبادرة، تقول ويليامز التي تعيش في ويلز: لقد شعرت بأنني مضطرة للقيام بشيء ما ليدرك الناس فداحة ما يحدث. لا يوجد شيء أثّر فيّ بقدر ما أثّر فيّ ما يحدث في غزة. وتضيف أنها تأثرت بشكل خاص بقصص الآباء في غزة الذين يسارعون لتعميد أطفالهم خوفاً من فقدانهم في أي لحظة.
رسالة إلى العالم
انتقدت ويليامز، وهي أم وجدة، صمت القادة العالميين تجاه ما يجري، قائلة: كل هؤلاء السياسيين هم آباء وأمهات وأجداد، ولا يمكنني استيعاب كيف يُسمح لهذا أن يستمر. أجد أن الشخص العادي هو من يظهر التعاطف، بينما يغيب هذا الموقف عن السياسيين.
يُذكر أن هذا العمل الفني حاز على جائزة الجمهور في يناير الماضي بمدينة كارنارفون الويلزية، حيث تبرعت ويليامز بقيمة الجائزة لمنظمة المساعدة الطبية للفلسطينيين (MAP). ومن المقرر أن يتم عرض الفستان لاحقاً في باريس، كما سيظهر على لوحة إعلانية في نيويورك، في محاولة لنقل صرخة أطفال غزة إلى العالم.


