أعلن مكتب السيناتور الجمهوري المخضرم، ليندسي غراهام، عن وفاته إثر وعكة صحية مفاجئة ومختصرة، مسدلاً الستار على مسيرة سياسية حافلة للسياسي البالغ من العمر 71 عاماً، والذي كان يمثل ولاية كارولينا الجنوبية في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وقد نعى الرئيس دونالد ترامب السيناتور الراحل عبر منصات التواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بـ الوطني الأمريكي الحقيقي وأحد أعظم الشخصيات التي عرفها، مشيراً إلى الدور المحوري الذي لعبه غراهام في السياسة الأمريكية خلال العقود الماضية.
اشتهر غراهام بآرائه الدفاعية والخارجية المتشددة، حيث كان من أبرز الداعمين للسياسات العسكرية الأمريكية والتحالفات الاستراتيجية، لا سيما موقفه الثابت تجاه إسرائيل وأوكرانيا، ودعوته المستمرة لتغيير النظام في إيران، مما جعله شخصية استقطابية بامتياز على الساحة الدولية.
موقف راسخ من إسرائيل
تميز غراهام بدعمه المطلق لإسرائيل، حيث كان من أشد المؤيدين لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في عام 2017، معتبراً إياها العاصمة التي لا جدال فيها.
كما اتسمت تصريحاته خلال الحرب على غزة بالحدة، حيث دعا إلى تقديم كل ما يلزم لإسرائيل لضمان انتصارها، مشبهاً الوضع بـ هيروشيما وناجازاكي، ومثيراً عاصفة من الانتقادات بسبب آرائه حول السكان في غزة.
دعم المواجهة مع إيران
كان غراهام من أشد المتحمسين لسياسة الضغط القصوى على طهران، مروجاً لفكرة أن سقوط النظام الإيراني سيجلب السلام والازدهار للمنطقة. وقد كشفت تقارير عن زيارات متكررة له إلى إسرائيل للتنسيق مع مسؤولي الموساد، حيث لعب دوراً في دفع الإدارة الأمريكية نحو اتخاذ مواقف تصعيدية ضد طهران.
التدخلات العسكرية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
على مدار العقدين الماضيين، كان غراهام صوتاً داعماً للتدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج، بدءاً من حرب العراق عام 2003، وصولاً إلى دعمه للعمليات في ليبيا وسوريا، مؤمناً بأن القوة العسكرية هي الأداة الأساسية لفرض النظام العالمي الذي يتبناه.
أوكرانيا ومواجهة روسيا
كان غراهام من أبرز المدافعين عن تزويد أوكرانيا بالمساعدات العسكرية، حيث زار كييف عدة مرات. وقد أدى موقفه هذا إلى إدراجه على قائمة المطلوبين في روسيا، وهو ما اعتبره غراهام وسام شرف، مؤكداً استمراره في دعم كييف حتى النهاية.
من ناقد لترامب إلى حليف مقرب
شهدت مسيرة غراهام تحولاً لافتاً في علاقته مع دونالد ترامب؛ فبعد أن كان من أشد منتقديه خلال الانتخابات التمهيدية لعام 2015، تحول ليصبح أحد أكثر حلفائه ولاءً ومقرباً منه في دوائر صنع القرار، حيث جمعتهما رؤى مشتركة حول السياسة الخارجية والمواقف الداخلية.


