تتصاعد حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة حول الملاحة في مضيق هرمز، حيث تتبادل الدولتان روايات متضاربة حول مصير السفن العابرة، وذلك بالتزامن مع استمرار التصريحات التصعيدية رغم استمرار قنوات الاتصال عبر الوسطاء.
وفي أول تعليق له منذ اختياره زعيماً أعلى للبلاد في مارس الماضي، توعد مجتبى خامنئي بالثأر لمقتل والده، آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل في 28 فبراير في بداية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد خامنئي في بيان رسمي أن هذا الانتقام هو مطلب الأمة، ويجب تنفيذه، مشدداً على أن هذه السياسة لا تعتمد على مسؤول واحد بل هي مهمة ستنفذها الشعوب الحرة.
على الجانب الآخر، صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، معلناً أن وقف إطلاق النار قد انتهى. وأكد ترامب عبر منصته تروث سوشيال أن القوات المسلحة الأمريكية على أهبة الاستعداد، مشيراً إلى أن لديه أوامر بتدمير المناطق الإيرانية في حال تعرضه لأي محاولة اغتيال، معتبراً نفسه على رأس قائمة الاستهداف الإيرانية.
أزمة الملاحة ومذكرة التفاهم
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه طهران لفرض سيطرتها على حركة الملاحة في المضيق. وقد أكد الحرس الثوري الإيراني أن حركة المرور في المضيق لا يجب أن تخضع لأي تدخل أجنبي، معلناً تأسيس هيئة مضيق الخليج الفارسي لتنسيق العبور، وهو ما قوبل بإدانة من المنظمة البحرية الدولية (IMO) التي دعت أعضاءها لعدم الاعتراف بسيادة إيران على المضيق.
من جانبه، أوضح أمير سعيد إيرواني، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أن أي محاولة من أطراف خارجية للتدخل أو فرض ترتيبات للقوة في المضيق تعد انتهاكاً لمذكرة التفاهم المبرمة بين الطرفين، وستؤدي إلى تأخير استعادة الحركة الملاحية بشكل كامل.
ويرى محللون أن التصعيد المتبادل يأتي في إطار صراع أوسع حول تفسير مذكرة التفاهم؛ حيث تسعى إيران لربط الملاحة بتنسيق مسبق معها، بينما تحاول واشنطن فرض رؤيتها الخاصة، مع استمرار المحاولات الدبلوماسية عبر وسطاء قطريين وعمانيين للحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو جولة جديدة من الحرب المفتوحة.


