صعدت مجموعة من المؤسسات الإعلامية الأمريكية، وعلى رأسها نيويورك تايمز وديلي نيوز، من حدة مواجهتها القضائية ضد شركة OpenAI، مطالبة قاضياً فيدرالياً بفرض عقوبات على الشركة بتهمة تعمد عرقلة سير العدالة وإخفاء أدلة جوهرية تتعلق بكيفية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
اتهامات بـ سوء السلوك الإجرائي
تزعم المؤسسات الإعلامية أن شركة OpenAI وشريكتها مايكروسوفت استغلتا ملايين المقالات الصحفية المحمية بحقوق الطبع والنشر لبناء تقنيات الذكاء الاصطناعي دون تصريح. وتشير الدعوى الجديدة إلى أن الشركة تعمدت إخفاء مجموعات بيانات وسجلات خاصة بـ ChatGPT كانت ستكشف بوضوح عن كيفية استخدام المحتوى الصحفي في تدريب أنظمتها.
وأكد ستيفن ليبرمان، محامي ديلي نيوز، أن OpenAI قدمت تمثيلات مضللة على مدار عامين حول قدراتها في البحث عن المحتوى المحمي داخل قواعد بياناتها، مشيراً إلى أن الشركة تسعى الآن للتغطية على أدلة تثبت تدريب تقنياتها على صحافة مسروقة.
موقف OpenAI من الادعاءات
في المقابل، رفضت OpenAI هذه الاتهامات، واصفة إياها بـ الادعاءات الكاذبة. وصرح المتحدث باسم الشركة، درو بوساتيري، بأن المؤسسات الإعلامية تسعى من خلال هذه المطالبات إلى انتهاك خصوصية المستخدمين الذين لا علاقة لهم بالقضية، زاعماً أن موقف نيويورك تايمز القضائي يضعف تدريجياً، مما دفعها للجوء إلى هذه الأساليب.
أبعاد الأزمة: مستقبل الإعلام في عصر الذكاء الاصطناعي
تأتي هذه المواجهة في وقت تعاني فيه صناعة الأخبار من تحديات وجودية، حيث يثير اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على المحتوى الإخباري تساؤلات حول المنافسة غير العادلة، وسحب حركة المرور من المواقع الأصلية دون تعويض الناشرين عن جهودهم في جمع الأخبار.
وتعد هذه القضية جزءاً من سلسلة دعاوى قانونية أوسع رفعها مؤلفون وفنانون وشركات تسجيل ضد عمالقة التكنولوجيا، بما في ذلك Anthropic وMeta. ووفقاً للإفصاحات المالية، أنفقت نيويورك تايمز بالفعل أكثر من 28 مليون دولار في معاركها القانونية ضد شركات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لحماية حقوقها الفكرية في ظل التحول الجذري الذي تشهده طرق الوصول إلى المعلومات عبر الإنترنت.


