دخل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد المحموم، حيث تبادل الطرفان الضربات العسكرية لليوم الثاني على التوالي، مما يهدد بنسف اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاءه رسمياً.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) شن غارات واسعة استهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً، شملت مخازن للصواريخ والطائرات المسيرة ومواقع لوجستية على طول الساحل الإيراني، مؤكدة أن هذه العمليات تأتي رداً على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وهجمات إيرانية استهدفت سفناً تجارية.
في المقابل، رد الحرس الثوري الإيراني بشن هجمات مكثفة استهدفت بنى تحتية في قواعد تستخدمها القوات الأمريكية في الكويت والبحرين وقطر. وأكدت وزارة الدفاع الكويتية تصديها لصواريخ ومسيرات، بينما رفعت قطر مستوى التأهب الأمني، وسط تقارير إيرانية عن استهداف منظومات دفاعية ومستودعات وقود أمريكية في المنطقة.
خسائر ميدانية واضطراب في البنية التحتية
أفادت وكالة الأنباء الإيرانية (IRNA) بوقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية، حيث طالت الغارات جسراً للسكك الحديدية شمال شرق البلاد، مما أدى إلى تعليق حركة القطارات على خط طهران-مشهد. كما تعرضت مدينة بوشهر الساحلية -التي تضم محطة نووية مدنية- لضربات جوية، بالإضافة إلى انفجارات هزت موانئ بندر عباس وكونارك وتشابهار.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين خلال اليومين الماضيين نتيجة الغارات، التي شملت أيضاً مرافق في الأهواز وإيرانشهر.
مأزق مضيق هرمز ومساعي التهدئة
يأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه الأطراف الدولية تراهن على مذكرة تفاهم وُقعت الشهر الماضي لإنهاء حالة العداء وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن الطرفين وصلا إلى طريق مسدود؛ فواشنطن تصر على إنهاء السيطرة الإيرانية على المضيق، بينما تعتبر طهران هذه السيطرة ورقة ضغط استراتيجية لا يمكن التنازل عنها.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس. وفي سياق متصل، أجرى رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد فيه على ضرورة التزام الطرفين بالمسار الدبلوماسي وتفعيل مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب، وهو ما لاقى ترحيباً إيرانياً بالتركيز على الحلول السياسية.


