مونديال 2026: إيطاليا في حالة صمت كروي بعد غياب تاريخي ثالث

مونديال 2026: إيطاليا في حالة صمت كروي بعد غياب

في الوقت الذي يترقب فيه العالم أحداث كأس العالم 2026، تشهد إيطاليا مشهداً استثنائياً يتسم بالتجاهل المتعمد ونبرة استياء واسعة في الشارع الرياضي، وذلك عقب فشل المنتخب الوطني الأتزوري في التأهل للنهائيات للمرة الثالثة على التوالي، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ أبطال العالم أربع مرات.

وقد رصدت تقارير ميدانية من روما وميلانو سلوكاً جمعياً يميل إلى المداراة وتجاهل البطولة المقامة في أمريكا الشمالية. وفي هذا السياق، يشير أصحاب المقاهي إلى أن طلبات متابعة المباريات تقتصر بشكل شبه كلي على السياح والأجانب، بينما يتعمد المواطنون الإيطاليون تجاهل مجريات المونديال، حيث عبر الكثيرون عن فقدانهم التام للشغف باللعبة، مفضلين الانصراف إلى الأنشطة الثقافية والاجتماعية بعيداً عن صخب كرة القدم.

لا
لا مبالاة من الإيطاليين بما تبثه الشاشات حولهم (رويترز)

عوامل العزوف عن المتابعة

ساهم فارق التوقيت الذي يفرض إقامة المباريات في ساعات متأخرة من الليل بتوقيت أوروبا في تعزيز رغبة الجماهير المحلية في إسقاط البطولة من حساباتهم اليومية. وتذهب بعض التفسيرات السوسيولوجية في الشارع الإيطالي إلى أبعد من ذلك، حيث يربط البعض بين هذا الغياب والمواقف السياسية تجاه الدول المستضيفة للنسخ الثلاث الأخيرة من المونديال.

أزمة هوية ومنظومة متهالكة

يتجاوز الإخفاق حدود الغياب عن الملاعب؛ إذ يطرح تساؤلات حول أزمة هوية أعمق لدى أمة ترتبط جذورها الثقافية بكرة القدم. وجاء هذا الغياب بعد إقصاء دراماتيكي في ملحق التصفيات الأوروبية إثر الخسارة أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، في مباراة تحولت إلى نقطة فارقة بعد طرد المدافع أليساندرو باستوني.

وقد أحدث هذا الخروج صدمة وُصفت بـالكارثة الكروية الثالثة، مما دفع قوى سياسية داخل ائتلاف حكومة جورجيا ميلوني للمطالبة باستقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييل غرافينا، واصفين الوضع بـالعار غير المقبول.

الخلل في المنظومة الرياضية

أعاد المشهد فتح ملفات الهيكلية الرياضية، وسط انتقادات لاذعة من الصحافة الرياضية الإيطالية التي ركزت على تراجع منظومة تطوير المواهب الشابة، والاعتماد المتزايد لأندية سيري آ على اللاعبين الأجانب، مما قلص مشاركة اللاعب الإيطالي إلى نحو 31% فقط من دقائق اللعب التنافسية.

ورغم أن التتويج بلقب يورو 2020 قبل خمس سنوات شكّل حالة من الطفرة المؤقتة، إلا أنه أسهم لاحقاً في ضبابية التقييم الفني، ليجد الشارع الرياضي نفسه اليوم أمام جيل كامل من الشباب ينشأ دون أن يحظى بفرصة مشاهدة منتخب بلاده ينافس في المحفل الكروي الأبرز عالمياً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص