عاد المنتخب البرازيلي ليخطف الأضواء في كأس العالم 2026، متجاوزاً مرحلة الاضطراب التي رافقته منذ مونديال قطر 2022، ليظهر بصورة أكثر تماسكاً تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي نجح في إعادة الانضباط والهدوء إلى السيليساو وإحياء حلم التتويج بالنجمة السادسة.

من الفوضى إلى الاستقرار
عانى المنتخب البرازيلي خلال السنوات الماضية من حالة عدم استقرار غير مسبوقة، إذ تعاقب على قيادته أربعة مدربين منذ مونديال 2022، مع استدعاء أكثر من 90 لاعباً، في ظل أزمة إدارية داخل الاتحاد البرازيلي انتهت بإقالة رئيسه. هذا الاضطراب انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الملعب، وعلى حالة الشك التي سيطرت على الجماهير.
ومع وصول أنشيلوتي، بدأ مشروع تدريجي قائم على إعادة التوازن عبر تثبيت التشكيلة، وفرض الانضباط، وإبعاد الفريق عن الضغوط الخارجية، مما أعاد بناء غرفة الملابس وخلق بيئة مستقرة عززت ثقة اللاعبين.
أنشيلوتي.. هدوء يصنع الفارق
تحول المدرب الإيطالي إلى عنصر ثقة داخل المنتخب، مستفيداً من خبرته الكبيرة كأكثر مدرب تتويجاً بدوري أبطال أوروبا. ويؤكد حارس المرمى أليسون أن أنشيلوتي نجح في تغيير الأجواء بالكامل من خلال التركيز على العمل داخل الملعب بعيداً عن الضجيج. من جهته، يرى القائد ماركينيوس أن أنشيلوتي لم يغير أسلوب اللعب فحسب، بل أعاد تشكيل عقلية الفريق القائمة على الهدوء والجاهزية الذهنية.

مواجهة اليابان.. لحظة التحول
شكّلت مباراة اليابان في دور الـ32 نقطة مفصلية؛ فبعد التأخر في النتيجة، لم ينهَر الفريق بفضل تدخل أنشيلوتي بين الشوطين بخطاب هادئ وحاسم. وقد كشف غابرييل مارتينيلي، صاحب هدف الفوز، أن كلمات المدرب كان لها تأثير مباشر على الفريق، وهو ما تجسد في انتفاضة الشوط الثاني.
البرازيل تقلب تأخرها إلى فوز مثير أمام اليابان، وتحسم بطاقة العبور إلى دور الـ16 بعد مواجهة حبست الأنفاس ???#الجزيرة_مونديال26 pic.twitter.com/ukMrOFx5L0
— الجزيرة – رياضة (@AJASports) June 29, 2026
قرارات حاسمة وإعادة تشكيل النجوم
اتخذ أنشيلوتي سلسلة قرارات جريئة، أبرزها استبعاد نيمار من التشكيلة الأساسية لعدم الجاهزية البدنية، وبروز فينيسيوس جونيور كقائد فني جديد للهجوم. كما استعان الجهاز الفني بمختصة في علم النفس الرياضي لدعم اللاعبين ذهنياً، وهي خطوة غير مسبوقة داخل المنتخب.

عقدة أوروبا واختبار الحقيقة
يستعد المنتخب البرازيلي لاختبار صعب أمام النرويج في ربع النهائي، وهي مواجهة ذات أبعاد تاريخية؛ إذ لم يحقق السيليساو أي انتصار على منتخبات أوروبية في الأدوار الإقصائية منذ تتويجهم بلقب 2002. يواجه أنشيلوتي تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء خطورة إرلينغ هالاند وكسر الحاجز النفسي أمام المنتخبات الأوروبية.

إن تجاوز عقبة النرويج قد يعيد البرازيل إلى دائرة المرشحين للقب، فالمشروع الذي يقوده أنشيلوتي يهدف إلى أبعد من النتائج؛ إنه استعادة لهوية منتخب كان يعاني من التشظي، وبحث عن ثقافة انتصار كانت يوماً ما جزءاً لا يتجزأ من تاريخ السيليساو.


