لماذا نفقد شهيتنا في الطقس الحار؟ العلم يفسر آلية دفاع الدماغ

لماذا نفقد شهيتنا في الطقس الحار؟ العلم يفسر آلية

يعاني الكثيرون من فقدان ملحوظ في الشهية خلال موجات الحر الشديد، وهو أمر يثير التساؤلات حول ما إذا كان مجرد شعور عابر أم استجابة بيولوجية معقدة. توضح الدكتورة نغات عارف، المتخصصة في هذا المجال، أن هذه الظاهرة ليست مرتبطة بالحرارة بحد ذاتها، بل هي استراتيجية وقائية يتبناها الدماغ لحماية توازن الجسم الداخلي.

كيف يستجيب الدماغ للإجهاد الحراري؟

يعمل الوطاء (تحت المهاد) بجهد مضاعف خلال الطقس الحار للحفاظ على درجة حرارة الجسم عند معدلها الطبيعي البالغ 37 درجة مئوية. وفي سبيل تحقيق ذلك، يقوم الدماغ بإعادة توجيه تدفق الدم بعيداً عن الجهاز الهضمي باتجاه الجلد، مما يساعد في تبريد الجسم. هذا التحول يجعل عملية الهضم أولوية ثانوية، مما يؤدي بالتبعية إلى تراجع الرغبة في تناول الطعام.

تغيرات هرمونية تقمع الجوع

لا يقتصر الأمر على تدفق الدم، بل يمتد ليشمل اختلالاً في الهرمونات المنظمة للشهية، حيث رصدت الدراسات ما يلي:

  • انخفاض هرمون غريلين: المسؤول الرئيسي عن تحفيز الشعور بالجوع.
  • ارتفاع هرمونات الشبع: زيادة في مستويات هرمون GLP-1 والببتيد YY، اللذين يعززان الشعور بالامتلاء.

الخلط بين العطش والجوع

غالباً ما يخطئ الدماغ في التمييز بين إشارات الجوع والعطش، فيوجه الجسم نحو طلب السوائل بدلاً من الطعام. وتشير الدكتورة عارف إلى أن الكثيرين لا يدركون حاجتهم للماء إلا بعد فوات الأوان، لذا تنصح بضرورة شرب الماء بانتظام حتى في غياب الشعور بالعطش.

نصائح للتعامل مع فقدان الشهية الصيفي

لضمان الحصول على التغذية الكافية دون إرهاق الجهاز الهضمي، يوصى باتباع الإرشادات التالية:

  • تناول وجبات صغيرة ومتعددة على مدار اليوم بدلاً من الوجبات الكبيرة.
  • التركيز على الأطعمة الغنية بالماء مثل الفواكه، الزبادي، والسلطات الخضراء.
  • زيادة تناول الألياف لدعم كفاءة الجهاز الهضمي.
  • التمييز الدقيق بين الشعور الحقيقي بالجوع وبين الإرهاق الجسدي الناتج عن الإجهاد الحراري.

إن هذه الاستجابات الجسدية، التي قد تترافق مع الخمول والانتفاخ، تعد آلية دفاع طبيعية يعتمدها الجسم للتكيف مع درجات الحرارة المرتفعة، مما يتطلب استجابة واعية من الإنسان لضمان بقائه رطباً ونشطاً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص