أعلن معهد فيزياء الأرض في باريس، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، عن كشف علمي يفك طلاسم التكوين الجيولوجي للكويكب فيستا، ثاني أكبر أجرام حزام الكويكبات، وذلك عبر تقنية مبتكرة لتحليل الضوء المنعكس من سطحه.
بدأت رحلة هذا الاكتشاف بفضل بيانات مركبة داون (Dawn) الفضائية، التي وصلت إلى الكويكب في يوليو 2011 وظلت تدور حوله لـ 14 شهراً، جامعاً آلاف الصور والبيانات الطبوغرافية الدقيقة التي شكلت المادة الخام لهذه الدراسة الحديثة المنشورة في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية.
شفرة السطوع والفيزياء الكونية
ركز الفريق البحثي على منطقتين حيويتين: الانهيارات الصخرية داخل فوهة كورنيليا، والغطاء الصخري قرب منحدر ماتروناليا روبس. ولتجاوز التحدي المتمثل في الخداع البصري الناتج عن زوايا الإضاءة أو حجم الجزيئات، استخدم العلماء نموذج هابكي الضوئي مدمجاً في إطار إحصائي متطور.
أثبتت النتائج أن المناطق الأكثر سطوعاً ليست مجرد انعكاسات هندسية خادعة، بل هي أدلة مادية على تربة حديثة التكوين لم تتعرض بعد لعمليات التجوية الفضائية الطويلة التي تسببها الرياح الشمسية وقصف النيازك الدقيقة.
الانهيارات: مؤشر للشباب الجيولوجي
أكدت الدراسة أن العمليات الميكانيكية، مثل الانهيارات الأرضية، تعمل كآلية كشط للسطح، حيث تزيح التربة القديمة وتكشف عن حبيبات صخرية أنعم وأصغر حجماً. هذا التدرج في السطوع يوفر للعلماء أداة تشخيصية قوية لترتيب التضاريس زمنياً وتحديد مدى حداثة السطح الجيولوجي للأجرام التي تفتقر إلى الغلاف الجوي.
لغة الضوء في العوالم الصامتة
يمثل هذا الكشف تحولاً في كيفية فهمنا للأجرام الفضائية؛ إذ لم يعد الضوء المنعكس مجرد وميض، بل بات أرشيفاً جيولوجياً يروي تاريخ التغيرات الفضائية. وفي غياب العوامل الجوية التقليدية كالأرض، تصبح حركة الغبار والاصطدامات هي المحرك الوحيد للتطور، مما يتيح للعلماء قراءة سجلات الزمان الكوني عبر تحليل دقيق للسطوع، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستكشاف الكويكبات وفهم استجابتها للقصف الكوني المستمر.


