توصل فريق من العلماء إلى اكتشاف علمي بارز قد يغير فهمنا لعملية الشيخوخة البيولوجية، حيث حدد الباحثون دوراً محورياً لمادة فوسفاتيديل كولين في الحفاظ على حيوية الخلايا، مؤكدين أن نقص هذا الليبيد يعد مؤشراً رئيساً على تدهور الميتوكوندريا (محطات الطاقة في الخلية).
آلية الشيخوخة: عندما تنقطع الشبكة الكهربائية
استندت الدراسة، التي نُشرت نتائجها في مجلة Nature Communications، إلى تجارب شملت ديدان C. elegans، وأنسجة وخلايا بشرية. وأظهرت النتائج أن تخليق فوسفاتيديل كولين يتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر، وهو المكون الأساسي للأغشية الخارجية للميتوكوندريا.
وتشرح عالمة الأحياء ماريا يرمولاييفا هذه العملية قائلة: يمكن تخيل النظام بأكمله كشبكة كهربائية متفرعة تتدهور حالتها تدريجياً مع تقدم العمر؛ فتنقطع الروابط وتضعف التيارات، مما يؤدي إلى تفتت الميتوكوندريا واختلال توزيع الطاقة.
إمكانية عكس المسار عبر التغذية
أكدت تاتيانا بوليزايفا، رئيسة فريق البحث، أن النتائج أظهرت مرونة مدهشة؛ فعند تعزيز غذاء النماذج المخبرية بـ فوسفاتيديل كولين أو الكولين (سلفه الغذائي)، استعادت الميتوكوندريا حالتها الحيوية وبنيتها المترابطة. وأشارت بوليزايفا إلى أن تأثير هذا الجزيء على وظائف الميتوكوندريا كان مفاجئاً ومباشراً.
نتائج حاسمة في الأنسجة البشرية
كشف تحليل عينات الأنسجة البشرية عن تباينات بيولوجية هامة:
- مؤشرات الصحة العامة: ارتبط انخفاض مستويات هذا الليبيد بحالات السمنة والسكري، بينما ارتبطت المستويات المرتفعة بمؤشرات الشيخوخة الصحية، مثل الذاكرة الجيدة والقدرة على المشي السريع.
- الفارق بين الجنسين: لوحظ أن انخفاض مستوى الدهون يحدث تدريجياً لدى الرجال، بينما يتسارع بشكل حاد لدى النساء مع اقتراب سن اليأس، وهو ما قد يفسر الانخفاض المفاجئ في مستويات الطاقة الذي تعاني منه الكثير من النساء في تلك المرحلة.
ويخلص الباحثون إلى أن نقص فوسفاتيديل كولين يمثل عاملاً جوهرياً في شيخوخة الخلايا، وأن تصحيح هذا النقص من خلال النظام الغذائي يفتح آفاقاً واقعية وواعدة لإبطاء وتيرة الشيخوخة والحفاظ على كفاءة الطاقة في الجسم.


