شادي لويس: شخصياتي مهزومة في وجه السلطة لكنها لا تكف عن المقاومة

شادي لويس: شخصياتي مهزومة في وجه السلطة لكنها لا ت

ثلاثة مصائر لا يكاد أحدها يمسّ الآخر؛ مهاجر يفقد ذاكرته في لندن، وجثمان شاب سوري لا يجد من يواريه الثرى، ولاجئة احترقت داخل المؤسسة التي كان يُفترض أن تؤويها. في المسافة بين هذه الحكايات المتقاطعة، يضع الروائي المصري شادي لويس سؤاله عن مصدر العنف؛ ذلك العنف الذي لا يأتي من الأعلى وحده، ولا من دولة قمعية، بل من دولة الرفاه التي يمارسها اللاجئون والمهاجرون بعضهم على بعض.

تعد هذه الثيمات جوهر روايته على خط غرينتش (دار العين)، التي نالت ترجمتها الإنجليزية جائزة جيمس تيت بلاك البريطانية مؤخراً. يرى لويس، ابن حي عين شمس القاهري، أن الكتابة عن الفرد المحاصر بالمؤسسة هي هاجسه الأكبر، سواء كانت هذه المؤسسة هي الكنيسة أو مركز الشرطة في طرق الرب، أو مبنى الإيواء والمستشفى في على خط غرينتش، أو حتى العائلة في تاريخ موجز للخليقة وشرق القاهرة.

السلطة كشبكة ممتدة

يؤكد لويس في حديثه أن السلطة شبكة تتمدد في كل الاتجاهات، موضحاً: أنا معنيّ بهذا الحصار؛ فشخصياتي كلها مهزومة، أو هي على الأقل لا تنتصر، لكنها تظل تقاوم. وعلى خطى فوكو الذي لا يفارق رواياتي، ما دامت هناك سلطة فهناك مقاومة.

عناصر القوة التي تفرض نفسها على اللاجئين والمهاجرين لا تأتي من الأعلى فقط؛ فهي لا تُمارس بالضرورة من أغلبية بيضاء، أو من عنصريين ضد ضحايا، أو من دولة قمعية. على العكس، قد تأتي من دولة الرفاه التي ندافع عنها ونتطلع إليها في بلادنا، ثم يمارسها لاجئون ومهاجرون وأقليات ضد بعضهم بعضا.

الاغتراب بوصفه حالة مؤسِّسة

عن تأخره في النشر حتى بلوغ الأربعين، يرى لويس أن هذا التأخر كان مفيداً، حيث بدأ الكتابة بشكل عفوي عبر المقالات، ثم انتقل للرواية كأداة لتوثيق تجربته الشخصية وذاكرته المرتبطة بالقاهرة. ويضيف: الاغتراب حالة مؤسسة للكتابة؛ فأنا أنتمي لأقلية مسيحية في بلد غالبيته مسلمة، ثم هاجرت لأصبح غريباً في منفاي. هذا الموقع يمنح الكاتب امتياز الانفصال لرؤية العالم والتعبير عنه بشكل مختلف.

بين أخلاقيات الجوائز والالتزام السياسي

وعن موقفه من الجوائز الأدبية، يوضح لويس أن قراره يخضع لمعايير أخلاقية وسياسية متغيرة. فعلى سبيل المثال، انسحب من قائمة معهد العالم العربي احتجاجاً على موقف فرنسا من حرب غزة، بينما قبل جائزة جيمس تيت بلاك لأنها تمنح من أكاديميين وطلاب دراسات عليا في جامعة إدنبرة، ولأنها لا ترتبط بنظام سياسي أو مؤسسة ذات أجندة مشبوهة.

يقال لي كثيرا إن هناك حس هزيمة حاضرا في كتاباتي، وهذا صحيح إلى حد ما؛ فالواقع من حولنا لا يشير إلى أن الانتصارات ممكنة في وقت قريب، بل إنها عملية تاريخية طويلة، علينا أن ننخرط فيها ضمن جماعات عابرة للحدود، وانتصاراتها تراكمية.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص