يواجه العديد من الآباء تحدي مراقبة وقت الشاشات لأبنائهم المراهقين، لكن دراسة حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Psychology قلبت الطاولة لتكشف عن وجه آخر للمشكلة: انشغال الأهل أنفسهم بالأجهزة الرقمية وتأثيره العميق على علاقتهم بأطفالهم.
تأثير الأجهزة على أنماط التعلّق
أظهرت الدراسة التي شملت 600 مراهق تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، أن الشباب الذين يشعرون بأن مقدمي الرعاية لديهم ينشغلون بالهواتف بشكل متكرر، يميلون إلى عدم الثقة في الحصول على الدعم العاطفي، ويشعرون بمستويات أدنى من الأمان في علاقاتهم الأسرية.
وأوضحت الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة والعافية، أن الدراسة ركزت على إدراك المراهق لمدى تداخل الأجهزة في التفاعلات اليومية، مثل مقاطعة المحادثات العائلية أو شعور المراهق بأنه يتنافس مع الهاتف لجذب انتباه والديه. وأشارت النتائج إلى أن هذا التشتت الرقمي يرتبط بزيادة أنماط التعلّق غير الآمنة، والتي تتسم بالقلق أو الميل إلى الانسحاب العاطفي.
مفهوم التعلّق الآمن وأهميته
التعلّق هو الرابط العاطفي الذي يمنح الطفل شعوراً بالأمان والقدرة على الاعتماد على مقدم الرعاية. وتؤكد الدكتورة وين أن التعلّق الآمن لا يعني التواجد الدائم، بل يعني ثقة الطفل بأن البالغ سيكون حاضراً ومستجيباً عند الحاجة. في المقابل، قد يؤدي الشعور بالإهمال الرقمي إلى:
- زيادة القلق المرتبط بالعلاقات والبحث عن طمأنة مفرطة.
- تطور أنماط تعلّق تجنّبية، حيث يصبح المراهق بعيداً عاطفياً أو متردداً في طلب الدعم.
استراتيجيات عملية لتعزيز التواصل الأسري
لتقليل الفجوة الرقمية بين الأهل والأبناء، توصي الدكتورة وين بتبني قواعد منزلية واضحة، منها:
- تحديد مساحات خالية من الأجهزة: مثل تخصيص أوقات للوجبات العائلية أو الأنشطة المشتركة بعيداً عن الهواتف.
- التواصل الشفاف: إخبار الأبناء مسبقاً عند الحاجة لاستخدام الجهاز لأغراض العمل، مع تخصيص وقت لاحق للتواصل المباشر.
- القدوة الحسنة: يجب على الآباء أن يكونوا نموذجاً في استخدام التكنولوجيا، بحيث لا يلجأون إليها بدافع الملل، بل عند الضرورة فقط.
وختمت الدكتورة وين بالإشارة إلى أهمية الانتباه لعلامات التحذير، مثل توقف الأطفال عن مشاركة مشاكلهم أو شعورهم بعدم الاستماع إليهم، مؤكدة أن الالتزام بالحضور العاطفي الفعلي هو المفتاح لبناء علاقة صحية ومستقرة في عصر التكنولوجيا.


