كشف لغز بروتين المستقبل: هل كان الأوروبيون القدماء يأكلون الحشرات؟

كشف لغز بروتين المستقبل: هل كان الأوروبيون القدم

بينما يتزايد التوجه العالمي نحو الحشرات كبديل غذائي مستدام وبروتين المستقبل، تضع دراسة علمية حديثة حقائق تاريخية جديدة حول طبيعة النظام الغذائي للإنسان القديم، مشيرة إلى أن الحشرات لم تكن جزءاً أساسياً من قائمة طعام الأوروبيين في العصور الغابرة.

كشفت الدراسة المنشورة في دورية ساينس أدفانسز أن تحليل الحمض النووي المأخوذ من جير الأسنان لـ 745 إنساناً عاقلاً قديماً، و18 من إنسان نياندرتال، يظهر غياب الاعتماد المنتظم على الحشرات كغذاء، بل وتكشف النتائج عن ضعف بيولوجي محتمل في هضمها لدى تلك الشعوب.

حلل
آثار الحشرات في أسنان الأوروبيين القدماء كانت محدودة جداً وتكاد تكون معدومة كوجبات منتظمة

نتائج غير متوقعة

يوضح بابلو ليبرادو، الباحث في معهد البيولوجيا التطورية ببرشلونة، أن آثار الحشرات المكتشفة في الأسنان كانت ضئيلة للغاية، ولا تشير إلى استهلاك مقصود. ويضيف: غالباً ما تعكس هذه الآثار ابتلاعاً عارضاً، أو تلوثاً بيئياً، أو استهلاك مياه وطعام ملوث بأجزاء من الحشرات، بدلاً من كونها خياراً غذائياً متعمداً.

وفي المقابل، أظهرت عينات إنسان النياندرتال وجود نسبة أعلى قليلاً من الحمض النووي الحشري، وهو ما يرجح فرضية تناولهم ليرقات الحشرات المرتبطة بالجيف أو البيئات الرطبة، كجزء من استهلاكهم للحوم التي كانت مخزنة في ظروف مماثلة.

تمثل
تظل الحشرات جزءاً من الموروث الغذائي في بعض الثقافات المعاصرة، وهو ما يختلف جذرياً عن نمط حياة الأوروبيين القدماء

عوائق بيولوجية لهضم الكيتين

تعتمد الحشرات في تركيبها الهيكلي على مادة الكيتين، وهي مادة صلبة تتطلب إنزيمات هضمية خاصة في المعدة. وقد ركزت الدراسة على فحص جينين حيويين هما (سي إتش آي إيه) و(سي تي بي إس) المرتبطين بتكسير هذه المادة.

وخلص الباحثون إلى أن النسخ الجينية التي تسمح بهضم الكيتين بكفاءة لم تكن شائعة بين الأوروبيين القدماء، مما يعزز الاستنتاج بأن أجسامهم لم تكن مهيأة بيولوجياً لاعتبار الحشرات مصدراً رئيساً للغذاء، رغم إمكانية استهلاكها في حالات المجاعة أو الأزمات القهرية.

قيود البحث

أقر الباحثون بوجود تحديات تقنية في الدراسة، منها احتمالية تلوث جير الأسنان بعد الوفاة أو خلال عمليات الحفظ المتحفي، بالإضافة إلى صعوبة تمييز الحمض النووي للحشرات مقارنة بالثدييات. كما أكدوا أن النتائج تتركز في النطاق الجغرافي الأوروبي، مما يمنع تعميمها على الممارسات الغذائية في جميع أنحاء العالم القديم.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص