كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة يورك البريطانية عن نتائج مثيرة للجدل حول الموقع الأثري في كهف ديناليدي بجنوب إفريقيا، حيث تبين أن الرفات المكتشفة في الموقع تعود لإناث فقط من نوع Homo naledi، وهو ما يعزز الفرضيات القائلة بوجود طقوس دفن معقدة لدى هذا النوع البشري الذي عاش قبل نحو 330 ألف عام.
وأوضح الباحث مارك ديكنسون أن التقنيات الحديثة في علم البروتينات القديمة مكنت الفريق من التوصل لنتائج غير مسبوقة، قائلاً: من المدهش أننا لم نعثر على أي آثار للبروتينات الحيوية المرتبطة بالذكور في الرفات المكتشفة. لقد أتاحت هذه التطورات الكشف عن تفاصيل دقيقة من حياة الإنسان القديم كانت عصية على البحث التقليدي.
تقنيات متطورة في خدمة الأنثروبولوجيا
اعتمد الباحثون في تحديد جنس الرفات على تحليل بروتين الأميلوجينين الموجود في مينا الأسنان، والذي يرتبط مباشرة بالكروموسومات الجنسية. ومن خلال استخدام مطياف الكتلة عالي الدقة، أظهرت النتائج غياب البروتين المرتبط بالكروموسوم Y (AMELY) تماماً، مما يرجح أن جميع الأفراد المدفونين في هذا الجزء من الكهف هن من الإناث.
سياق الاكتشاف
منذ اكتشاف نوع Homo naledi لأول مرة عام 2013، أثار هذا الكائن اهتماماً عالمياً بسبب مزيجه الفريد من السمات التشريحية البدائية والمتقدمة. وعلى مدى العقد الماضي، استخرج الباحثون بقايا لا تقل عن 20 فرداً من ممرات وقاعات الكهف المختلفة.
تفتح هذه النتيجة الجديدة الباب أمام إعادة تقييم السلوك الرمزي والاجتماعي لدى هذا النوع، حيث يطرح العلماء تساؤلات حول ما إذا كان هذا الدفن الجماعي للإناث يعكس بنية اجتماعية معينة أو طقوساً جنائزية خاصة، خاصة مع استمرار النقاش العلمي حول موقع إنسان ناليدي في شجرة التطور البشري.


