كوريا الجنوبية تطلق تطبيقاً لتتبع الملاحقين إلكترونياً.. هل ينهي كابوس العنف ضد النساء؟

كوريا الجنوبية تطلق تطبيقاً لتتبع الملاحقين إلكت

أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية إطلاق تطبيق للهواتف المحمولة في 24 يونيو/حزيران، بميزة محدّثة تتيح للنساء اللواتي يتعرضن للملاحقة تتبع موقع من يلاحقهن، إذا كان خاضعاً للمراقبة الإلكترونية، في خطوة تهدف إلى تعزيز سلامتهن.

ويعتمد التطبيق، الذي طورته وزارة العدل، على بيانات التتبع الصادرة عن الأساور الإلكترونية المثبتة في الكاحل. ويظهر التطبيق الموقع الآني للشخص الخاضع للمراقبة على خريطة، ويرسل تنبيهاً إلى مركز المراقبة إذا اقترب من الضحية ضمن مسافة محددة، ليتولى المركز بعد ذلك إبلاغ الشرطة أو ضابط المراقبة المسؤول.

ليم
ليم هاب-غيوك، رئيس المركز المركزي للمراقبة الإلكترونية، يستعرض خاصية التتبع في الوقت الفعلي خلال مقابلة مع بي بي سي.

وقال ليم هاب-غيوك، رئيس المركز المركزي للمراقبة الإلكترونية التابع لوزارة العدل: سيظهر التطبيق الطرق والمباني القريبة لمساعدة الضحايا على الوصول إلى مكان آمن بسرعة أكبر.

وكانت نسخة سابقة من التطبيق، أطلقت عام 2024، لا تتيح للضحية تتبع موقع الملاحق مباشرة وفي الوقت الفعلي. لكن تعديلاً أُدخل على قانون المراقبة الإلكترونية في البلاد في ديسمبر/كانون الأول 2025 جعل تتبع أماكن وجود الملاحقين ممكناً الآن.

الحاجة إلى حماية أقوى

رسالة
رسالة علّقت خارج محطة مترو في سيول عام 2022، حيث قتلت موظفة في المحطة على يد ملاحقها: كم امرأة أخرى يجب أن تموت حتى يتغير هذا البلد؟

تجددت المطالبات بحماية أقوى في مارس/آذار 2026، عندما قتلت امرأة طعناً في منطقة قريبة من العاصمة سيول، على يد رجل يشتبه في أنه كان يلاحقها بعد انتهاء علاقتهما، رغم أنها كانت تحمل ساعة ذكية زودتها بها الشرطة، وضغطت على زر الاستغاثة قبل دقيقتين فقط من وقوع الهجوم.

ورغم التوجه التقني، يرى خبراء مثل البروفيسورة هان مين-كيونغ من الجامعة الوطنية الكورية للشرطة أن التطبيق قد لا يحدث فرقاً كبيراً، نظراً لأن عدداً محدوداً فقط من الجناة يلزمون بارتداء أجهزة المراقبة الإلكترونية، بالإضافة إلى مخاوف تتعلق بخصوصية الأفراد وحقوق الإنسان التي أشار إليها البروفيسور كواك داي-كيونغ.

تضاعف البلاغات

أقرت كوريا الجنوبية قانوناً لمكافحة الملاحقة عام 2021، ينص على عقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 19,600 دولار. وتظهر بيانات الشرطة أن بلاغات الملاحقة زادت بأكثر من الضعف بعد دخول القانون حيز التنفيذ.

صورة
كوريا الجنوبية تتجه إلى تشديد قوانينها وسط ارتفاع جرائم القتل المرتبطة بالملاحقة والعنف في العلاقات العاطفية.

ومع ذلك، يشدد خبراء على أن غياب قانون مستقل يعالج العنف داخل العلاقات العاطفية خارج إطار الزواج يترك ثغرات قانونية كبيرة. وتقول الباحثة التشريعية هيو مين-سوك: غالباً ما يتصرف مرتكبو الملاحقة في المجتمع الكوري من دون خوف من العواقب، كما أن الوعي المجتمعي بخطورة هذا النوع من العنف ما زال منخفضاً.

ضحية
تحدثت مينجي (اسم مستعار) إلى بي بي سي عن معاناتها مع مطاردها الذي انتهك الأوامر القضائية 100 مرة.

وتختتم الضحايا -مثل مينجي ويوري- شهاداتهن بالتأكيد على أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، مطالبين بإجراءات استباقية أكثر صرامة من قبل الشرطة والمحاكم، حيث لا تزال كوابيس المطاردة تلاحق الكثيرات حتى بعد صدور أحكام قضائية ضد المعتدين.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص