تُعد أدوية خفض الكوليسترول، وعلى رأسها مجموعة الستاتينات، من أكثر العلاجات حضورًا في عيادات القلب وطب الأسرة حول العالم. فهي لا تُستخدم فقط لتحسين أرقام التحاليل، بل للوقاية من مضاعفات قد تقلب حياة المريض في لحظات، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ورغم هذه الفوائد، لا تزال أدوية الكوليسترول محاطة بكثير من القلق المرتبط بآلام العضلات أو احتمالات ارتفاع إنزيمات الكبد. إلا أن الأطباء يحذرون من أن الخطر الحقيقي يكمن في تحول هذا القلق إلى قرار فردي بإيقاف الدواء دون استشارة طبية، وهو ما قد يضاعف من مخاطر الإصابة بأزمات قلبية.
الجلطة لا تحدث فجأة
تؤكد الدكتورة علياء أبو سليمان، اختصاصية طب الأسرة، أن دور هذه الأدوية يتجاوز خفض مستويات الكوليسترول؛ فهي تعمل على تثبيت الترسبات الدهنية داخل جدران الشرايين وتقليل احتمالات تمزقها، وهو السبب الرئيسي للجلطات المفاجئة.

وتوضح الدكتورة علياء أن الجلطة غالباً ما تحدث نتيجة تمزق مفاجئ لترسبات دهنية في شريان قد يبدو سليماً ظاهرياً. لذا، فإن الهدف العلاجي للمرضى الذين لديهم تاريخ من الجلطات أو الدعامات هو منع تكرار هذه الحوادث الخطيرة.
عوامل الخطورة وتعدد الأسباب
لا يقتصر ارتفاع الكوليسترول على النمط الغذائي؛ إذ تلعب الوراثة دوراً محورياً في إنتاج الكبد للكوليسترول. وتشدد الدكتورة علياء على أهمية تحليل البروتين الدهني (Lipoprotein a) للأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي، خاصة مرضى السكري الذين يعانون من بيئة التهابية مزمنة في الشرايين، والمدخنين الذين يواجهون تلفاً صامتاً في الأوعية الدموية.

موازنة الفوائد والأعراض الجانبية
فيما يخص المخاوف من تأثير الأدوية على الكبد أو العضلات، يوضح الدكتور مصطفى عدوس، طبيب عام، أن التعامل الصحيح لا يكون بإيقاف الدواء، بل بإبلاغ الطبيب الذي قد يلجأ لتعديل الجرعة أو تغيير نوع العلاج، أو حتى البحث عن أسباب أخرى للألم كفيتامين د أو اضطرابات الغدة الدرقية.
من جانبه، يشير الصيدلي محمد صلاح إلى أن العلاج لا يبدأ بالدواء وحده، بل بنمط حياة صحي يتضمن الإقلاع عن التدخين، والنشاط البدني، وتقليل الدهون المشبعة. ومع ذلك، عندما لا تكفي هذه الإجراءات، يصبح الدواء ركيزة أساسية لا غنى عنها.
كيف يتجنب المريض المخاطر؟
توصي الجمعيات الطبية العالمية بتبني خطة شاملة تتضمن:
- الالتزام التام بالدواء الموصوف وعدم تعديله دون استشارة طبية.
- المتابعة الدورية لمستويات الدهون والإنزيمات.
- مراقبة أي أعراض غير معتادة (مثل ألم عضلي شديد أو اصفرار العينين).
- الحفاظ على وزن صحي ونظام غذائي غني بالألياف والأسماك، مع تقليل المقليات واللحوم المصنعة.


