يلاحظ الكثيرون مع تقدمهم في العمر تراجعاً ملحوظاً في قدرتهم على الصبر، وزيادة في حدة الانفعالات والعصبية تجاه المواقف اليومية. فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التغير السلوكي؟
الضغوط الحياتية وتآكل القدرة على التكيف
تؤكد الطبيبة المختصة في العلاقات الأسرية، ليونوفا، أن العصبية المفرطة لدى كبار السن غالباً ما ترتبط بفقدان القدرة على التكيف مع الضغوط الحياتية المتراكمة. فالاستمرار في تحمل المسؤوليات دون فترات كافية من الراحة يؤدي إلى حالة من الإنهاك النفسي التي تضعف الجهاز العصبي وتجعله سريع الاستثارة.
استراتيجيات الحماية من الإنهاك
للحفاظ على التوازن النفسي وتجنب العصبية، تنصح الخبيرة باتباع خطوات عملية ضرورية:
- تعلم قول لا: رفض المهام غير الضرورية التي تفوق الطاقة البشرية.
- توزيع المسؤوليات: عدم محاولة تحمل كافة الأعباء بمفردك وتفويض بعض المهام للآخرين.
- ترتيب الأولويات: التركيز على المهام الأكثر أهمية لإنجازها بأعلى جودة ودون ضغط عصبي.
- التوازن بين الجهد والاسترخاء: تخصيص وقت كافٍ للراحة لضمان تجديد الطاقة الذهنية والجسدية.
الأسباب العضوية: حينما يمرض الجسد يغضب العقل
لا تقتصر أسباب سرعة الانفعال على الجوانب النفسية والاجتماعية فحسب، بل تشير ليونوفا إلى وجود محفزات بيولوجية قد تكون السبب الجوهري، ومنها:
- اضطرابات الغدد الصماء: والتي تؤثر بشكل مباشر على الحالة المزاجية والاستقرار النفسي.
- الأمراض العضوية المزمنة: حيث يدفع الشعور المستمر بالتعب والاعتلال الشخص إلى بذل جهد مضاعف للقيام بالمهام الروتينية، مما يستنزف طاقته ويجعله سريع الغضب.
- العوامل الوراثية: التي قد تلعب دوراً في استجابة الفرد للضغوط.
وتختتم الخبيرة بالتأكيد على أن المعاناة من التعب المزمن تستدعي ضرورة مراجعة النظام الغذائي وتدقيقه، إلى جانب الفحص الطبي الشامل لاستبعاد أي مشاكل عضوية قد تكون هي المحرك الخفي وراء السلوك العصبي المتزايد.


