نشأت ناتاشا وجيما وهيلين وهنّ يعتقدن أنهن يعرفن حقيقة أصولهن، لكن بعد عقود من الزمن، جاءت اختبارات الحمض النووي (DNA) لتكشف حقيقة مذهلة؛ فقد تبيّن أنهن جميعاً حُبل بهن باستخدام متبرع واحد بالحيوانات المنوية.
تصف الأخوات اللواتي أطلقن على أنفسهن لقب أخوات الحيوانات المنوية اكتشافهّن بـالقصة الخيالية، حيث بدأن رحلة لاستكشاف أخوتهن المكتشفة حديثاً، واصفات لقاءهن الأول بأنه كان سحرياً ومليئاً بدموع الفرح.
جيل الغرب المتوحش للتبرع
وُلدت هؤلاء النساء قبل إدخال اللوائح التنظيمية عام 1991، وهي الفترة التي يصفنها بـ الغرب المتوحش للتبرع بالحيوانات المنوية، حيث كان يُنصح الآباء غالباً بتربية الطفل على أنه ابنهم البيولوجي دون الإفصاح عن الحقيقة.
تقول جيما، البالغة من العمر 36 عاماً: في ذلك الوقت، كان يُقال للعديد من الآباء أن يربّوا الطفل على أنه ابنهم، وقد جرى تلقينهم ألّا يفصحوا عن ذلك. وتضيف جيما، التي اكتشفت الحقيقة في أواخر العشرينيات من عمرها، أنها شعرت باختلاف جوهري في هويتها وبدأت تتساءل عن كل تفصيل في شخصيتها ومدى ارتباطه بجيناتها.
الصدفة والقدر
بعد إجراء اختبارات الحمض النووي، بدأت الخيوط تتجمع؛ حيث تواصلت جيما وهيلين مع أخوات أخريات، منهن ناتاشا غولدشتاين-أوباسياك. ومن المفارقات أن جيما وناتاشا كانتا تقيمان في السكن الجامعي نفسه في ليدز قبل 15 عاماً دون أن تعلما بوجود رابط دموي يجمعهما.
تتشابه الأخوات الثلاث في العديد من الصفات؛ فالإبداع كان القاسم المشترك بينهن، حيث اتجهت جيما للفن، وهيلين للموسيقى، وناتاشا للرقص، كما عملن جميعاً في مجال التعليم.
صوت للجيل القادم
أسست الأخوات بودكاست لتبادل قصصهن وزيادة الوعي حول التحديات التي يواجهها الأشخاص الذين وُلدوا نتيجة التبرع بالحيوانات المنوية. وتؤكد هيلين أن هؤلاء الأطفال لا يزالون يفتقرون إلى صوت مسموع في المجتمع.
ورغم تحسن القوانين البريطانية منذ عام 2005 التي منعت التبرع المجهول، إلا أن الأخوات يخشين من صعود منصات التبرع غير المنظمة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يعيد تكرار أخطاء الماضي. وتختتم جيما حديثها قائلة: إذا استطعنا أن نكون صوتاً للجيل القادم، فربما نلهم الآباء للتفكير مرتين قبل إبقاء الأمر سراً.


