توصي الهيئات الصحية العالمية، وفي مقدمتها مراكز السيطرة على الأمراض، بأن يمارس البالغون 150 دقيقة على الأقل من النشاط الهوائي المعتدل أسبوعياً، بالإضافة إلى حصتين لتقوية العضلات. إلا أن دراسة حديثة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي قلبت هذه المفاهيم، مشيرة إلى أن الوقاية الحقيقية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية قد تتطلب جهداً بدنياً يفوق التوصيات الحالية بـ 3 إلى 4 أضعاف.
الجرعة المثالية لحماية القلب
تشير النتائج إلى أن البالغين بحاجة إلى تسجيل ما بين 560 و610 دقائق أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى القوي؛ أي ما يعادل 9 إلى 10 ساعات من الحركة الأسبوعية، وذلك لتحقيق حماية جوهرية تقلل من مخاطر أمراض القلب بنسبة تتجاوز 30%.
تفاصيل الدراسة
اعتمد الباحثون الصينيون في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 17 ألف شخص من سكان المملكة المتحدة، حيث تم استخدام أجهزة تتبع على المعصم لقياس النشاط البدني، مع إجراء اختبارات للياقة القلبية التنفسية (VO2 max)، وقياس مؤشر كتلة الجسم وضغط الدم.
خلاصة النتائج والمقارنات
- التوصيات الحالية (150 دقيقة): تؤدي إلى انخفاض متواضع في مخاطر القلب بنسبة لا تتعدى 8 إلى 9%.
- الحماية الجوهرية (560-610 دقيقة): تؤدي إلى انخفاض في الخطر بنسبة تتجاوز 30%، وهي نسبة لم يحققها سوى 12% من المشاركين.
- فروقات اللياقة: الأشخاص الأقل لياقة يحتاجون إلى 30-50 دقيقة إضافية أسبوعياً مقارنة بالأكثر لياقة للحصول على نفس الفائدة الوقائية.
تأثير الفوارق بين الجنسين
كشفت الدراسة عن تباين في الاستجابة للنشاط البدني بين الرجال والنساء؛ حيث أظهرت النساء اللاتي مارسن الرياضة لمدة 250 دقيقة أسبوعياً انخفاضاً في مخاطر أمراض القلب بنسبة 30%، بينما تطلب الأمر من الرجال ممارسة الرياضة لمدة تصل إلى 530 دقيقة أسبوعياً للوصول إلى المستوى ذاته من الحماية.
ويؤكد الباحثون أن سقف الـ 150 دقيقة يجب اعتباره الحد الأدنى المطلق لتقليل احتمالية الإصابة بالأحداث القلبية، مع ضرورة السعي لزيادة حجم النشاط البدني لتحقيق نتائج وقائية أفضل على المدى الطويل.


