رحلة ملهمة من ركام الحروب إلى ريادة الابتكار في واجهات الدماغ الحاسوبية

من قدر ماء في غرف الحرب إلى نيورالينك.. قصة الجراح العراقي الذي يغير وجه الطب

الجراح العراقي المبتكر في مختبرات أبحاث نيورالينك

بداية من رحم المعاناة

بدأت قصة جراح الأعصاب العراقي، حارث أكرم، في ظروف استثنائية؛ إذ واجه خطر الموت كرضيع بسبب نقص الإمكانات في ظل الحرب. ولم يجد الأطباء سبيلاً لإنقاذ حياته سوى حاضنة بدائية ابتكرتها والدته من خلال إغلاق غرفة صغيرة واستخدام بخار الماء المغلي لتوفير الدفء اللازم لنجاته.

بعد أكثر من أربعة عقود، تحول ذلك الرضيع الذي تحدى الظروف الصعبة إلى أحد أبرز الكفاءات العلمية التي تقود ثورة في عالم جراحة الأعصاب والتكنولوجيا الطبية، ليصبح اليوم ركيزة أساسية في مشروع نيورالينك الذي يمتلكه الملياردير إيلون ماسك.

مهمة استعادة الاستقلالية

يقود أكرم حالياً، من مقره في مستشفى جامعة كلية لندن، التجارب السريرية لزراعة الشرائح الدماغية، وهي تقنية تهدف إلى تمكين الأشخاص المصابين بالشلل من التحكم بالأجهزة الرقمية -كالحواسيب والروبوتات- بمجرد التفكير.

تعتمد هذه التقنية المتطورة على:

  • شريحة إلكترونية دقيقة بحجم قطعة نقدية صغيرة.
  • أسلاك مجهرية تتصل بالدماغ وتلتقط الإشارات العصبية.
  • تحويل تلك الإشارات إلى أوامر رقمية يفهمها الحاسوب فوراً.

تكنولوجيا دقيقة تتجاوز قدرة البشر

يؤكد أكرم أن العملية الجراحية لزراعة الشريحة تتطلب دقة متناهية لا يمكن للجراح البشري تحقيقها يدوياً. حيث يتم استخدام روبوت جراحي متخصص لزراعة أقطاب يبلغ حجمها 20 مايكرون فقط، في حين يبلغ سمك شعرة الإنسان قرابة 100 مايكرون.

ويوضح الجراح طبيعة دوره: أقوم بفتح الدماغ وتحضير البيئة المناسبة للروبوت ليقوم بمهمته في زرع الأقطاب بدقة متناهية.

آفاق المستقبل

وعن إمكانية مساعدة المرضى، يشير أكرم إلى أن الهدف يتجاوز مجرد التحكم بالأجهزة؛ إذ يسعون مستقبلاً إلى استعادة القدرة على المشي أو تمكين المرضى الذين فقدوا النطق من التحدث عبر الحاسوب.

وبينما تثير هذه التجارب جدلاً واسعاً، يؤكد أكرم أن مسؤولية الطب تظل بالدرجة الأولى حماية البشر، مشدداً على أن نيورالينك تسعى لفتح أبعاد جديدة للإمكانات البشرية، واستعادة الاستقلالية لمن يعانون من احتياجات طبية لم تكن ملباة في السابق.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص