
لم تعد أنظمة مساعدة السائق المتقدمة تقتصر على تحذيره من التشتت أو النعاس فحسب، بل تطورت هندسياً إلى تقنيات مصممة للتعامل مع حالات عدم الاستجابة الكاملة، لتتحول إلى ملاذ أخير عند وقوع الطوارئ الصحية الحرجة، مثل غياب الوعي المفاجئ أو النوبات القلبية والسكتات الدماغية أثناء القيادة.
في الماضي، كان فقدان السائق لوعيه يعني بالضرورة وقوع حادث مأساوي، أما اليوم، فإن كبرى شركات السيارات العالمية تقدم تقنيات استجابة متقدمة قادرة على الإمساك بزمام القيادة. فكيف تراقب السيارة انتباه السائق؟ وما حدود قدرتها على خفض السرعة تدريجياً وإيقاف المركبة بأمان تام؟
حددت اللائحة الأوروبية (EUR-Lex 42025X1899) آليات دقيقة لقياس انتباه السائق؛ إذ يُعتبر السائق غير منتبه بصرياً عندما تنحرف نظراته أو وضعية رأسه بعيداً عن المناطق الحيوية للقيادة. أما عدم الانتباه الحركي فيُحدَّد عندما يزيل السائق يديه من عجلة القيادة لفترة تتجاوز 5 ثوانٍ عند سرعات معينة.
وتعتمد الأنظمة المتقدمة على كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لمراقبة السائق (DMS) وتحليل سلوكه، حيث تراقب حركة العينين ومعدل جفن العين واتجاه الرأس. وتستطيع هذه الكاميرات التمييز بدقة بين التشتت العابر والحالات الخطرة، مثل إغلاق العينين لفترة طويلة أو إرخاء الرأس نتيجة الإغماء، مما يسمح بالانتقال من مرحلة التحذير إلى مرحلة التدخل الفعلي.
عندما ترصد خوارزميات السيارة غياباً تاماً لأي استجابة، تنشط سلسلة إجراءات برمجية دقيقة وفق المراحل التالية:
تتفاوت قدرات الأنظمة بين الشركات؛ فبينما توفر مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وفولكس واغن أنظمة توقف متطورة، تقدم هوندا عبر تقنية (Honda SENSING 360+) مراقبة دقيقة لوضعية الجسم. ومع ذلك، لا تزال هذه الأنظمة تعتمد على وضوح خطوط المسار، وتواجه صعوبات في ظروف الطقس السيئة أو عند تآكل البنية التحتية.
إن الانتقال من مرحلة تحذير السائق إلى إنقاذ السائق يمثل نقلة نوعية؛ فالسيارات الحديثة أصبحت شريكاً ذكياً قادراً على استشعار العجز البشري. ومع ذلك، يظل الإنقاذ بالمعنى الطبي الكامل خارج قدرة الأنظمة التجارية الحالية، حيث تظل المعادلة الحالية: السيارة تستطيع إيقاف الخطر، لكنها لا تستطيع بعد تقديم التدخل الطبي التخصصي.